تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
والصديق صيغة مبالغة من الصدق ، صدقا في كل أقوالهم وأحوالهم وأعمالهم وتصديقا للنبيين ، مبالغين الذروة العليا في الصدق والتصديق . صحيح أن « الصديق » بقول طليق يشمل كل صديق ، نبيا كإبراهيم ( 19 : 41 ) وإدريس ( 19 : 56 ) -
« إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا »
أم من يحذوا حذوه في أعلى قمم الإيمان كمريم ( عليها السّلام )
« وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ » ( 5 : 75 )
كذلك
« وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ . . . » ( 57 : 19 )
. إلّا أن قرن « الصديقين » هنا بالنبيين والشهداء والصالحين ، يجعلهم بعد النبيين ، وهو يشمل سائر المرسلين وكافة الخلفاء عنهم المعصومين ، أم ومريم الصديقة وبأحرى الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء سلام اللّه عليهما ، فإنهما من ذروة الصديقين . ثم « الشهداء » علّهم شهداء الأعمال ، الشاملة لغير هؤلاء الصديقين من كاملي الإيمان ، إذ لم تأت الشهادة في لفظ القرآن بمعنى الاستشهاد في سبيل اللّه . ذلك ولكن طليق الشهداء يشملهم بمالهم من الزلفى عند اللّه ، الفائقة على سائر الصالحين :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » ( 3 : 169 )
. فهم - إذا - فوق الصالحين الذين لم يقتلوا في سبيل اللّه ، فهم - إذا - من هؤلاء الشهداء . وقسم ثالث من « الشهداء » هم شهداء الحق بمالهم من مكانة معرفية وعملية في شرعة اللّه
« إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ( 43 : 86 )
وهم الشفعاء الخصوص وكذلك سائر الشهداء للّه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ » ( 4 : 135 )
-
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ