تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
حيث الرسالة القدسية بسناد الكتاب والسنة هي مرجع كل التشاجرات « ثم » بعد تحكيمك حتى
« لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ »
مهما كان عليهم ، وحتى « يسلموا » لقضاءك « تسليما » طليقا رفيقا « 1 » . وإذا كانت هذه الثلاث وجاه رسول اللّه شروطا في واقع الإيمان باللّه ، فبأحرى أن تكون شروطه وجاه حكم اللّه رجاحة الأصل على الفرع ، وفضيلة المرسل على الرسول . ومما يستفاد من
« لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى »
أن الإيمان باللّه وبشرعته لا يكفي ما لم يحكمّ رسول اللّه فيما شجر بينهم ، ف « وما اختلفتم فيه من شيء فردوه إلى الله » وذلك التحكيم إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يحصران مرجع
هامش
( 1 ) . في الدر المنثور 2 : 180 عن أم سلمة قالت : خاصم الزبير رجلا إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فقضى للزبير فقال الرجل إنما قضى له لأنه ابن عمته فأنزل اللّه« فَلا وَرَبِّكَ . . . ». و فيه أن عروة بن الزبير حدث عن الزبير بن العوام أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إلى رسول اللّه في شراج من الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل فقال الأنصاري سرح الماء يمر بي فأبي عليه فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك فغضب الأنصاري وقال يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أن كان ابن عمتك فتلوّن وجه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ثم قال : اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ثم أرسل الماء إلى جارك واسترعى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) للزبير حقه وكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه السعة له وللأنصاري فلما احفظ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) الأنصاري استرعى للزبير حقه في صريح الحكم فقال الزبير : ما أحب هذه الآية نزلت في ذلك« فَلا وَرَبِّكَ . . ». وفيه أخرج ابن المنذر عن جريح قال : لما نزلت هذه الآية قال الرجل الذي خاصم الزبير وكان من الأنصار : سلمت .