نعم فقال : هو ذاك « 1 » .
فالتوحيد الحق هو جماع التوحيد المحلّق على وحدة الذات وهي مع الصفات والصفات مع بعضها البعض ، ووحدة الخالقية والمعبودية والطاعة وما إلى ذلك من شؤون الألوهية والربوبية في وحدات ، فمن نقض واحدة منها فقد نقض كامل التوحيد ، داخلا في الإشراك باللّه ما لم ينزل به سلطانا .
« فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ »
للّه في كامل توحيده وأنتم غير مسلمين له .
فالمسلمون للّه هم المعتقدون المحققون كامل درجات التوحيد ، خصيصة تميزهم عمن سواهم ، وأهم مراحل التوحيد هي توحيد العبودية والطاعة ، فهو التحرر الطليق عن كل عبودية أو طاعة سوى اللّه ، اللهم إلّا بأمر اللّه كطاعة رسول اللّه ، وأما العبودية فكلّا .
في حقول الأنظمة الأرضية تتوفر عبادة من دون اللّه واتخاذ بعض بعضا أربابا من دون اللّه ، سواء أكان في أرقى الديمقراطيات أم في أحط الدكتاتوريات ، مهما كانت تلك العبوديات في سجود أو ركوع أم في طاعات طليقة لغير اللّه .
ولكن النظام الاسلامي السامي يحرر الإنسان عن كل عبودية وطاعة لمن سوى اللّه ، حيوية سليمة طليقة في بعد واحد هو اللّه .
ولقد تركزت الدعوة التوحيدية الموجهة إلى أهل الكتاب إلى مثلثة الجهات ، رفضا لثالوث العبوديات .
1
« أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ »
في أية مرحلة من مراحل العبودية ، في السيرة
هامش
( 1 )
. نور الثقلين 1 : 352 وقد روى أنه لما نزلت هذه الآية قال عدي بن حاتم : . . .