لتختلف في توحيد المعبود ، فإنه الميزة البارزة القمة للشرعة الكتابية عن الإشراك باللّه والإلحاد في اللّه ، فالتزام الكتابي بتوحيد اللّه حق مشترك لا حول عنه إلّا للمرتد عن كتب اللّه الداعية إلى توحيد اللّه ، وانها كلمة جامعة قامعة وقد أتت في كتابات للرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يدعو فيها الملوك والشيوخ والزعماء إلى الإسلام وكما نقرؤه في كتابه إلى هرقل عظيم الروم « 1 » .
وهذه الدعوة هي القاطعة القاصعة في كل حوار ان يتبنى المحاورون كلمة سواء بينهم ، ولا سواء بين الكتابيين أفضل وأحرى بالبناء من كلمة التوحيد ، وهكذا ندرس من القرآن كيف نحاور معارضينا كحجة أخيرة حين لا تنفع سائر الحجج وكما نراها هنا بين الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) والكتابيين .
وكما أن كلمة التوحيد هي كلمة سواء بيننا وبين كافة الموحدين ، كذلك القرآن كلمة سواء بيننا نحن المسلمين ، فنحن المتابعون للقرآن كأصل هو رأس الزاوية في كل الاسلاميات ، نقول للذين اخلدوا إلى دراسات غير قرآنية ، تعالوا إلى كلمة القرآن وهي سواء بيننا وبينكم ، أن نتبناه في كافة الأصول والفروع .
ألستم تقولون إن القرآن هو الدليل الأول والمحور الأصيل ، فلما ذا لا
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 1 : 40 - أخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم والنسائي وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال حدثني أبو سفيان أن هرقل دعا بكتاب رسول اللّه ( ص ) فقرأه فإذا فيه « بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم أسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ويا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً- إلى قوله -اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ »و
فيه أخرج الطبراني عن ابن عباس أن كتاب رسول اللّه ( ص ) إلى الكفار« تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ . . »و
فيه أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن جريح في الآية قال بلغني أن النبي ( ص ) دعا يهود أهل المدينة إلى ذلك فأبوا عليه فجاهدهم حتى أتوا بالجزية .