تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
بأسبابها العادية
« إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ »
فهو - إذا - تطلّب لخرق الأسباب المألوفة في الإيلاد . فقد حمل زكريا « هنالك » مظهرا من مظاهر طلاقة المشيئة الإلهية ، الطليقة عن المألوف ، رغم ما نحسبه قانونا لا يتخلف فنشك - إذا - في كل حادث خارج عن نطاق هذا القانون المزعوم ! . فها هو زكريا الشيخ الكبير وزوجه - العاقران - اللذان لم يلدا في صباهما ، هنالك تجيش في قلبه الرغبة في ذرية طيبة هبة من عند اللّه ، وحق له وهو يرى بين يديه مريم العذراء الصالحة الرعناء :
« وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ . فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ » ( 21 : 90 )
-
« ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ، إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ، قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
. . .
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا »
( 19 : 6 ) .
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 )
. « هنا » نادته الملائكة وفي مريم
« يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى . . . » ( 7 )
ولا منافاة بينهما فان الملائكة هم وسطاء في ذلك البلاغ المبين . والتبشير هنا يحمل مواصفات اربع ليحيى : 1
« مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ »
هي المسيح عيسى بن مريم ، فإنه كلمة قالها من قبل « 1 » وكلمة دالة على اللّه تكوينيا حيث ولد دون أب ، وكلمة رسولية
هامش
( 1 ) . كما في الأصل العبراني ( تث 33 : 1 - 2 ) وزئت هبّراخاه أشر برخ موشه إيش ها الوهيم إت