الرسالية دورها الفعال على عين اللّه ورعايته .
اجل « رزقا » جليلا لا يعرف مصدره ولذلك نكّر ، واحتار زكريا من ذلك الرزق المكرور دونما انقطاع ف
« قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا »
اي زمان ومن أيّ والسبل المألوفة له - وانا الوسيط الوحيد فيها بظاهر الحال - منقطعة عن قمة المحراب ، حيث لا يسمح لأحد غيري ان يدخله ، ف
« أَنَّى لَكِ هذا »
؟ .
« قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
بتقطع الأسباب المتعودة ، وكما تحررت عنها في ذلك التحرر
« إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ »
نحاسبه نحن في حياتنا المتعودة ، أو يحاسبه اللّه ، مهما كان رزقه بغير حساب بميزان وحساب .
ويا لها من خنوع وخشوع امام العطية الربانية ، احتفاظا بالسر الذي بينها وبينه ، والتواضع في التحدث عن ذلك الرزق السرّ ، دون اية مباهاة وتنفج وتبهّج .
هنا لا نخوض في مواصفة ذلك الرزق ونوعيته ، ولكننا نعلم حسب النص انه
« مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
عندية خاصة مباركة طيبة ، مختلفة عن سائر الرزق المؤتلفة ، فليكن من الجنة أم خلق الساعة .
فلا يرد نقد الجمعية الرسولية الأمريكية على ذلك الرزق بان « الجنة ليست محل أكل وشرب بل هي محل التقديس والتسبيح وكل تنعماتها روحية » « 1 » .
أولا ان
« مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
لا تخص الجنة إلا بتأويل ان اللّه ساكن الجنة فالرزق من عنده ليس إلا من الجنة .
هامش
( 1 ) . كتاب الهداية للجمعية الرسولية الأمريكن 2 : 36 .