تبجيلا له وتخجيلا لكل هؤلاء الذين تزوجوا من نبيين وسواهم من الصالحين ، لا ! وانما « حصورا » نفسه عن الشهوات واللهوات المرجوحات ، وحصورا كل وجهه بكل وجوهه إلى اللّه ، فهو حصور في « لا إله » ثم حصور في
« إِلَّا اللَّهُ »
حسرا عما سوى اللّه وحصرا في اللّه .
والحديث الخبيث المفتري على الرسول الطاهر الأمين ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، المحلق للذنب على الكل إلا يحيى ( عليه السلام ) لأن ذكره مثل هدبة الثوب « 1 » مضروب عرض الحائط حيث يمس من كرامة الخالق للعورات والشهوات المحلّلة ، ومن كرامة الصالحين الناكحين حلّا ! .
اجل ! وقد تعني « حصورا » فيه فيما تعنيه ، تركه - كما المسيح ( عليه السلام ) - للزواج على شبقه ، ترجيحا لتقدم الدعوة الرسالية على تحقيق الشهوة المحلّلة ، إذ لم تكن ظروفه لتسمح له بالجمع بين الزواج وتحقيق الرسالة ، معاكسا لمحمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حيث اقتضت ظروفه
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 2 : 22 - أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن عمرو بن العاصي عن النبي ( ص ) قال : ما من عبد يلقى اللّه إلّا ذا ذنب إلّا يحيي بن زكريا فإن اللّه يقول : وسيدا وحصورا ، قال كان ذكره مثل هدبة الثوب وأشار بأنملته .
أقول : ولا يرجى من ابن العاصي إلّا هكذا اختلاق معادي على رسول الهدى ( ص ) .
واختلاق آخر حفاظا على « حصور » له إيجابا وعلى غيره سلبا ،
أخرجه الطبراني عن أبي أمامة قال قال رسول اللّه ( ص ) أربعة لعنوا في الدنيا والآخرة وامنت الملائكة رجل جعله اللّه ذكرا فأنث نفسه وتشبه بالنساء وامرأة جعلها اللّه أنثى فتذكرت وتشبهت بالرجال والذي يضل الأعمى ورجل حصور ولم يجعل اللّه حصورا إلّا يحيي بن زكريا ،
أقول : ذكره حصورا في الذكر الحكيم دليل أنه من كمالاته الممتازة فنفيه إذا نقص وعوذا باللّه من هذه الجهالة المزدوجة ! .
وفي نور الثقلين 1 : 335 عن المجمع
« وحصورا » لا يأتي النساء وهو المروي عن أبي عبد اللّه ( ع ) .