ثانيا ان الجنة حسب القرآن والعهدين فيها تنعمات مادية إضافة إلى الروحية .
ثالثا ان هذه الجنة علّها جنة آدم والتي صعد إليها المسيح وهي من جنان الدنيا .
ورابعا ان الرزق من عند اللّه يعني هنا من غير السبل المتعودة وكما « ان الله سخر الغربان لإيليا فكانت تأتيه بلحم صباحا ومساء » ( امل 17 : 4 و 6 ) .
كما و « هيأ له الكعكعة ( نوع من الخبز ) وكوز الماء فنبهه الملاك للأكل والشرب حتى سار بقوة تلك الأكلة أربعين يوما » ( امل 19 : 5 - 9 ) .
وإذا هم يستغربون رزق الطاهرة من عند اللّه حلالا طيبا ، فكيف يستقربون شرب المسيح جديدا من نتاج الكرمة - الخمر - في ملكوت اللّه ( متى 26 : 29 ومرقس 14 : 25 ولوقا 22 : 18 ) أو مما يأكل منه التلاميذ على مائدة المسيح في ملكوته ( لوقا 22 : 30 ) هذه مريم الطاهرة العذراء تجد عندها رزقا من عند اللّه ، وهي منقطعة عن عباد اللّه ، ثم انظر إلى فاطمة الزهراء مولاة العذراء ، حيث تجد عندها رزقا
وتتمثل لأبيها ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بقول اللّه عن العذراء با أبت
« هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 2 : 20 - أخرج أبو يعلى عن جابر أن رسول اللّه ( ص ) أقام أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه فطاف في منازل أزواجه فلم يجد عند واحدة منهن شيئا فأتى فاطمة فقال : يا بنية هل عندك شيء آكله فإني جائع ؟ فقالت : لا واللّه ، فلما خرج من عندها بعثت إليها جارة برغيفين وقطعة لحم فأخذته منها فوضعته في جفنة لها وقالت واللّه لأوثرن بهذا رسول اللّه ( ص ) على نفسي ومن عندي وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول اللّه ( ص ) فرجع إليها فقالت له : بأبي وأمي قد أتى اللّه بشيء قد خبأته لك فقال هلمي يا بنية بالجفنة فكشفت