ولماذا
« نَباتاً حَسَناً »
بالإنبات ، دون تربية حسنة ؟ .
علّه للإشارة إلى تحليق المراقبة الربانية لها منذ انعقاد نطفتها وتكاملها جنينا وولادتها والى موتها ، فإنها كلها من الإنبات
« وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً »
. فالسلالة من ماء مهين هي الصفوة المختارة من المني ، ثم المواد الكيماوية الكامنة في ماء الرجل والمرأة هي صفوة العناصر الكيماوية المنتزعة من الدم ، الذي هو أيضا بدوره صفوة ما نتناوله من مشرب ومأكل ، وكل لاحق نابت من سابقه حتى السلالة النطفة ، ثم العلقة والمضغة والعظام واللحم ، كلّ نابت من سابقه .
وإخراجنا من الأرض نباتا له دور عام يعم سائر النسل الانساني ، وآخر خاص يخص الأصفياء المخلصين .
فقد يعني
« وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً »
كل هذه المراحل ، ولكي تصلح للاصطفاء على نساء العالمين وتلد المسيح ( عليه السلام ) ، فقد جمع في الإنبات نباتا حسنا إلى طهارة الوالدين وطهارتها حين بلغت ، الطهارة الربانية المحلّقة على كل مراحل إنباتها على طول الخط .
ومن إنباتها النبات الحسن :
« وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا »
كفالة النبات الحسن والتربية اللائقة الرسالية ، فقد جعل اللّه باقتراعهم كفالتها لزكريا - زوج خالتها - أمينا مؤمّنا عليها ، مؤمنا بشأنها ، وكان رئيس الهيكل اليهودي من ذرية هارون الذين انتقلت إليهم سدانة الهيكل ، فنشأت مباركة مجدودة ، يهيئ لها اللّه من رزقه فيضا متواصلا .
أترى تلك الكفالة كانت ذات بعدين أولهما خصوص الوحي بشأن كفالته إياها ، وثانيهما الاقتراع تأييدا وتأكيدا لذلك الاختصاص ؟ النص ساكت عن