تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
بعدين اثنين ، وعلّ « كفلها » تعني كفالته إياها بوحي الاقتراع ، سكوتا عما سكت عنه النص وذودا عن ساحة القديسين اختصامهم في كفالتها بعد وحيها لزكريا . هنا فاعل « كفلها » هو اللّه وزكريا المفعول الأوّل ومريم هي الثاني ، حيث الكفل متعد بنفسه ، فرغم ان الولد في كفالة الأبوين عرفا وشرعا ، ولكن مريم النابتة نباتا حسنا بحاجة إلى كفالة عاصمة معصومة لم يكن يحملها هناك إلّا زكريا ، مهما تخرج بالقرعة الشرعية من بين القديسين المتنازعين بشأنها . و « المحراب » كأصل هو محل الحرب فان عبادة الرحمن محاربة الشيطان ، ولان العبادة الخالصة بحاجة إلى الانسراح عما سوى اللّه ، فالمحراب الحرب . هو أيضا من الحريب : السليب ، يعني عن اشغال الدنيا ، وهو المقدم في كل مسرح
« يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ »
فالمحراب معنويا هو محل الانسراح عما سوى اللّه لاخلاص عبادة اللّه بحرب الشيطان ، وهو مكانيا المقصورة في مقدم المعبد لها باب يصعد اليه بسلّم ذي درجات قليلة ، ويكون من فيه محجوبا عمن في المعبد ، و « كلما دخل » مما يلمح بهذه الخصوصية لمحرابها ، وكما يصرح به
« إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ »
حيث المعبد المكشوف لا يتصور فيه التسوّر . والكفالة - ككل - هي من المواضيع الشرعية ، سواء في التربية والحفاظ بدنيا أو معنويا أم ماليا اماهيه مما تصح فيه الكفالة . وأصلها من الكفل : المركب ، في ركب الحياة كبعض أو ككل ، وقد تكفها زكريا في مسير الحياة كفيلا ضامنا عادلا معصوما في مسيره إلى مصيره
« كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً »
و « رزقا » يعني ، رزقا معيشيا إلى رزق معنوي لتكون متحررة عمن يرزقها سوى اللّه مهما كانت للكفالة