وطئهن قبلا أو دبرا بمقدماتها المحركة والمهيئة ما بين السرة والركبة ، أم ولا أقل من مطلق وطيهن ، فهل الذي وطئ امرأته دبرا لم يأتها ؟ .
فواجب اعتزالهن حالة الحيض وحرمة قربهن وإتيانهن ، تصاريح ثلاث بحرمة وطئهن مطلقا لأقل تقدير ، ثم المفاتن القريبة المقربة للوطي وهي ما بين السرة والركبة .
ولا دور هنا لحمل اخبار المنع على التقية ، بمجرد أنها توافق العامة ، إلّا ان تحمل معها الآية على التقية ، فما دامت الآية ظاهرة الدلالة على المنع فهي المرجع في مختلف الأحاديث دون الآراء ، وميزانية التقية التي هي آخر الموازين في مختلف الحديث .
وأما ان « أذى » لاختصاصها بموضع الحيض تختص الحرمة بنفسه فيرده ان « أذى » هي حالة الحايض عند الحيض ، لا أنها تخص خصوص موضع الحيض ، بل هو أذى عامة للمرأة الحائض .
فمهما كانت المباشرة في المحيض قد تحقق اللذة الحيوانية العمياء ، على أذاها للزوجين والأجنّة ، فليست لتحقق الهدف الأسمى فضلا عن انصراف الفطرة السليمة النظيفة عنها في تلك الفترة الأذى ، وهي حالة لا يصح فيها غرس صالح ولا حرث فالح ، بل هي نفرة روحية جسدية تنفر عنها الفطرة السليمة الإنسانية ، وكفارة الجماع في تلك الحالة بمختلف أقدارها الثلاثة ليست إلّا تنبيهة للمتخلف ، رادعة له عن تكرار التخلف ، واستغفارا عمليا بعد ما يتوب واقعيا .
وترى المحيض أذى بمجرد حيض الدم وفيضه ؟ فكذلك الاستحاضة فلما ذا لا يشملها الاعتزال ؟ لأن دم الحيض دم فاسد يتولد من فضلة تدفعها طبيعة المرأة من طريق الرحم ولو احتبست تلك الفضلة لمرضت إذا ، فهي أذى كالبول
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 335
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٣٥