تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
هامش
ليست لتدل على الجواز الطليق ، بل في مورد الاضطرار وهو دوران الأمر بينه وبين اللواط ، ومن حيث أمركم اللّه هو السماح ، فلا دلالة ظاهرة في القرآن على الحلية . وأحاديث الحرمة توافق ظواهر الآيات مهما لم تكن قوية الظهور . فقد دلت آية« حَتَّى يَطْهُرْنَ »على أن قربهن حلّ حينذاك ، فتقيدت بخصوص الدبر بالأخبار ، ولكنها متعارضة لا يصح تقديم المحرمة تقييدا لإطلاق الحل ، فقد يأتي هنا دور معيار التقية .أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 29 : 29 ). قد يستفاد من« وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ »حرمة الوطء في الأدبار مطلقا ، واما اطلاق الحل المستفاد من« وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ »فضعيف في نفسه بمناسبة حتى يطهرن حيث الطهارة هي في القبل مهما كان« وَلا تَقْرَبُوهُنَّ »ك « فاعتزلوا » شاملة للمنع في الدبر ، ثم تصلح« فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ.نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ »قرينة على تقييد الإطلاق في أصل الحر في القبل دون الدبر أيضا ، إضافة إلى أنه لا اطلاق يفيد الحل إلّا هذا المقرون بقرينة التقية وإلّا« هؤُلاءِ بَناتِي »حيث يراد عمل الجنس في القبل ، ويؤيده« إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ »ثم الأحاديث الواردة عن طريق أهل البيت حيث ينقلون الحل عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إذ لا يحمل فيها التقية ، أولا لأن في التقية ليّا دائما ، ثم لا تناسبها النسبة إلى رسول اللّه التي تؤكد عدم التقية ، حيث السنة والكتاب أصلان يرجع إليهما كل وارد وشارد ، فكما ان نسبة الحكم إلى القرآن لا تحمل التقية كذلك إلى السنة ، فقد حصرت التقية فيما يضطر اليه وفيه ليّ ، إبقاء لمجال الاحتمال الموافق للحق ودفعا عن بأس العدو - إضافة إلى أن ما اختلف فيه العامة لا يتحمل التقية ، فهل يتقى الفقيه المخالف للمشهور في السنة المشهور في فقهاءهم حتى يسمح بالتقية للأئمة في ذلك ؟ فلا تقية إلّا فيما اتفقت فيه كلمة العامة إلى زمن الإمام ( عليه السّلام ) . إذا ، فالأصل حرمة إتيان النساء من أدبارهن اللهم الا ان يؤتى القبل في قبل الدبر كما تحمل عليه أحاديث ذكرناها في التفسير عن الآية« نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ »وان لا حريته ابدا في ابدارهن . وليس دلالة اية الحل على احتمال - أظهر من دلالة أية الحرمة - فآية الحل تحلله على احتمال من عدة احتمالات ، وآية الحرمة تحرمه على ظاهر الدلالة . واحتمال دوران الأمر بين اللواط وإتيان الحلائل في الأدبار والترجيح للثاني في قصة لوط وارد .