وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
222 .
لم يذكر المحيض في القرآن إلّا ثلاثا ثالثها :
« وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ . . » ( 65 : 4 )
.
وهو من الحيض وأصله السيلان من حاضت السمرة : سال صمغها وهو ماء أحمر ، ويسمى الحوض حوضا لسيلان الماء فيه أم سيلان ماءه إلى سواه .
ثم « المحيض » مفعل من الحيض ، جاءت مصدرا واسما واسم مصدر واسم زمان كالمقيل واسم مكان كالمبيت ، وقد يعني السؤال هنا الحيض صادرا ومصدرا وزمانا ومكانا ، كما هو قضية « المحيض » في شمولها لهذه الخمس ، إلّا ما قد يخرج منها بقرينة كما في المحيض الثاني ، حيث الاعتزال لا يناسب إلّا زمان الحيض بمصدره واسمه ، واما المكان فلا يناسبه « في » بعد « فاعتزلوا » كما لا يناسب اسم المصدر وهو حاصله أصل الاعتزال .
ثم الجواب المركب من
« هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا . . »
قد يؤكد شمولية المعنى ، حيث الأذى ليس زمان الحيض ولا مكانه ، وانما هو الحيض السيلان مصدرا بسببه ونتيجة السيلان اسم مصدر وهو الحال التي عليها الحائض في حيضها ، ثم امر باعتزال النساء في زمان الحيض ككل الشامل للدبر ، اعتزالا عن كل الإرب الأنثوية منهن وأقلها الجماع في المخرجين .
ولأن « يسألونك » مضارعة تلمح لسؤال مستمر على مر الزمن ، والقرآن كتاب لكل الزمن ، فليعن السؤال هنا كل سؤال عن كل محيض ، ثم الجواب جواب عن كل سؤال عن المحيض ، سواء سبق أم لحق ما يختص بحقل الشرع أم زاد .