تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
لنعمه وإكرامه ومن عباد اللّه من يحبونه لأنه اللّه ، لا طمعا في جنته ولا خوفا من ناره . والحب هو أول تعلق فطري بين المنعم ومنعمه ، وله درجات حسب درجات النعمة والمنعم والمعرفة به
« وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ »
هم درجات في ذلك الأشد لحد الشغف ، ألّا يبقى في قلبه وفي كلّ كيانه الّا حب اللّه أمّن يحب اللّه طول حب اللّه وطوله ، بحوله تعالى وقوله ، وإنهم تجسّد لحب اللّه وكأنهم هم حب اللّه ، لا كون لهم ولا كيان إلا حب اللّه وطاعته ، وأفضلهم رسول اللّه محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فإنه أوّل العابدين والعارفين باللّه ، ومن أسماءه الحبيبة « حبيب الله » وهو أفضل أسماءه وسماته كما « اللّه » أفضل أسماء اللّه . وترى « أندادا » هنا هي كل ما سوى اللّه من أوثان وطواغيت ؟ ولا مرجع لضمير العاقل في « يحبونهم » إلّا ذووا العقول الذين قد اتخذ وامن دون اللّه أندادا ! ولا يعقل حب الأصنام كحب اللّه ! ولا أن الأصنام متبعون مهما هم معبودون ، وهنا تبرء
« الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا »
إذا فهم كل من يعبد من دون اللّه اللهم إلّا الصالحين إذ ليسوا أضدادا للّه مهما اتّخذ واله شركاء ، ولا هم متّبعون إذ لا يدعون إلى أنفسهم . ومن أندّ الأنداد وألدّها الهوى :
« أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ »
وقال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : « أبغض إله عبد في الأرض الهوى » ! فمن يحب هواه كما يحب اللّه ، حبا لها كإله أم سواه ، فقد ضل عن شرعة الحب مهما اختلفت دركاته إشراكا باللّه وفسقا عن شرعة اللّه . وقضية حب الإنسان نفسه أن يحب ربه المستكمل لها الخالق إياها ، فليحب نفسه إذا أحبها اللّه حبّا في اللّه ، وليبغضها إذا أبغضها اللّه بغضا في