الحب المعلّل فهو متغير بتغير أسبابه أمام صفات الجمال والجلال للحق المتعال .
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ
165 .
« لو » هنا في موقف التحسر ومسرح التأثر التكسّر للذين ظلموا في شرعة الحب ، ف « لو » مدوا بأبصارهم إلى مسرح العذاب ومصرح القوة للّه جميعا ، و « لو » تطلعوا ببصائرهم إلى حين يرون العذاب ، لرأوا حينذاك
« أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً »
دون سواه ، ورأوا
« أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ »
.
لو يرون ذلك المسرح المصرح ، الحاسم الموقف ، القاصم الظهر ، لانتبهوا عن غفوتهم ولكن لا حياة لمن تنادي ! . . . لو يرون .
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
166 .
اجل
« ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً »
( 29 : 25 )
« كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها » ( 7 : 38 )
« الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ » ( 43 : 67 )
، بل ورأس الأنداد ورئيسهم إبليس يتبرأ من تابعيه :
« إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ » ( 14 : 22 )
! فهناك ويلات الحسرات للذين اتخذوا من دون اللّه أندادا يحبونهم كحب اللّه .
فهنالك الأسباب بينهم كلها متقطعة بهم ، إذ ينشغل كلّ بنفسه عن سواه ، وتسقط كافة الصّلات غير الأصيلات ، اللّهم إلّا صلة التقوى ، وظهرت أكذوبات الأنداد وكل القيادات الضالة وخوت ، وهنالك يتحسر التابعون :
وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ