تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فكما يجب توحيد اللّه في كافة ميّزات الألوهية والربوبية ، كذلك توحيده في حبه ، ألّا يساوى ولا يسامى في الحب بسواه ، لا كإله وان في ذرة مثقال ، ولا كمحبوب سواه اللّهم إلّا حبا في اللّه فإنه قضية حب اللّه :
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . . . » ( 3 : 31 )
. والحب الأشد من حبهم - للمؤمنين - ذو بعدين اثنين : أشد من حبهم للّه ، وأشد من حبهم لأندادهم ، فان ذلك حب موحّد خالص دون أيّ شريك وهذا حب فيه شركاء أو شريك ، فقضية الإيمان الموحّد هي الحب الأشد الموحّد للّه ، لحدّ لا يبقي مجالا لحب غير اللّه كإله ولا سواه . وحين يندّد بمؤمنين ساقطين يحبون غير اللّه أحب من اللّه ، فليس القصد منه هو الحبّ الإيماني ، بل حبا عمليا أنهم يعاملون غير اللّه كأحب من اللّه ، غفلة أو تغافلا عن حب اللّه :
« قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » ( 9 : 24 )
. فإنهم لا يحبون هؤلاء - إذ يحبونهم - كأنداد للّه فإنه إشراك باللّه ، بل كأحباء اعتياديين قضية العواطف والمصلحيات البشرية الحاضرة ، التي قد يغيب معها حب اللّه المتفوق عليها ، وذلك فسق في الحب وليس كفرا فيه . وحب من سوى اللّه بين ممنوع وممنوح ، فالأوّل هو حب الأنداد وهو إشراك باللّه ، وبعده حب أهل اللّه كما تحب اللّه - على سواه - دون إشراك لهم باللّه ولا تأليه ، وهو يتلو الإشراك باللّه ، ومن ثم حب من لا يحبه اللّه لا كإله ولا كأهل اللّه ، وهو تخلّف عن شرعة الحب في اللّه . والثاني هو حب اللّه والحب في اللّه ، ثم التسوية في حب أهل اللّه على
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 266 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني