الأنداد هم الأمثال الأضداد ، أمثال في الألوهية بعضا أو كلا فأضداد في شؤون الألوهية كلّا أو بعضا ، و « يتخذ » هنا ، لا سيما بعد
« إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ »
لمحة صارحة أن لا أنداد للّه ذاتيا أو متخذة من عند اللّه ، وإنما
« مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً »
كما وان تنوين التنكير تهوين لمكانة هؤلاء الأنداد .
وقد يخرج من الأنداد الأولياء المعبودون من دون اللّه إذ هم ليسوا بأضداد للّه ، مهما اتخذوا أندادا .
وهنا تنديد شديد بمن يتخذون من دون اللّه أندادا يحبونهم كحب اللّه « فما ذا تعني كحب الله ؟ » هل هو كحبهم اللّه ؟ ونراهم يحبون أندادهم أكثر مما يحبون اللّه ، بل وقد لا يحبون اللّه ! أم هو كحب المؤمنين اللّه ؟
« وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ »
تلمح بأشدها أن هؤلاء الأنداد يحبون اللّه كما يحبون أندادهم ! أم كحب يليق باللّه وهو توحيد الحب إلهيّا ، وقد تعني
« كَحُبِّ اللَّهِ »
ككلّ المحتملات الثلاث ، أنهم يحبون أندادهم كحبهم اللّه ، أو كحب المؤمنين اللّه ، أو كحب يليق باللّه ، وكل هؤلاء على دركاتهم تشملهم
« يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ »
.
ثم
« وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ »
تعني انهم أشد حبا له منهم للّه أو لآلهتهم ، لأنهم يوحدون حبهم للّه وهؤلاء يقتسمونه بين أندادهم ، وقد يحبون معهم اللّه ، مهما كان الأشد لا يشمل الملحدين الذين لا يحبون اللّه حتى يكون حب المؤمنين أشد منهم ، أو يحبونهم كحبهم للّه في أصل الحب إلهيا حيث يحبونهم كآلهة كما المؤمنون يحبون اللّه لأنه اللّه ، مهما اختلفت درجات الحب عندهم تسوية بين اللّه والأنداد ، أم ترجيحا لها عليه ، ولكن
« الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ »
إذ لا يشركون في حبهم باللّه أحدا كما لا يشركون باللّه .