تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
اختلاف درجاتهم ضلال ، كأن تحب سلمان كما تحب الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في درجة واحدة ، إفراطا بحق سلمان وتفريطا بحق الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وكما الذين « اتخذوهم أئمة من دون الإمام الذي جعله اللّه للناس اماما » « 1 » قد اتخذوا لهم أندادا يحبونهم كما هم ، فكفر الحب وإلحاده أن تحب غير اللّه ولا تحب اللّه ، وإشراكه تأليها أن تحب من دون اللّه أندادا كحب اللّه ، وفسقه - دون تأكيد - أن تسوي في الحب بين اللّه وأهل اللّه ، أم أن تحبهم أقل منه استقلالا بجنبه ، وإيمان الحب أن توحد حبك للّه كإله مهما تحب سواه ، وأعلى منه ألّا تحب سواه إلّا في اللّه ، وقمته أن تصبح بكل كيانك حبا للّه . إن دوافع الحب الموحد الأصيل للّه حاضرة حاصرة ، وهي في حب غير اللّه كما اللّه غائبة خاسرة حاسرة ، فبصيغة واحدة حب غير اللّه لا في اللّه إشراك في شرعة الحب باللّه مهما اختلفت دركاته ، فمطلق الكمال - أيا كان - محبوب فطريا وعقليا ، فضلا عن الكمال المطلق وهو اللّه تعالى شأنه فكيف نحب من سواه كما نحبه ؟ . ومطلق المنعم - أيا كان - محبوب كذلك ، فضلا عن المنعم المطلق وهو اللّه تعالى شأنه ، ومطلق العلم والقدرة أما شابه من كمال محبوب ، فضلا عن العالم القدير اللّانهائي في كل كمال مرغوب وهو اللّه تعالى شأنه . وقد خرف وهرف وانحرف من تقوّل ألّا يمكن حب اللّه ، اللّهم إلّا حبا
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 151 في أصول الكافي بسند عن جابر قال : سألت أبا جعفر ( عليهما السلام ) عن هذه الآية قال : « هم والله فلان وفلان اتخذوهم . . . هم والله يا جابر أئمة الظلمة وأشياعهم » أقول : هذا من باب الجري والتأويل إلى مصداق أدنى ، فان حرمة التسوية بين غير المتساوين جارية على كل حال .