اللّه ، وليقدّر نفسه متعلقة - ككل - باللّه يروضها بتقوى اللّه ، ويمحور اللّه بمرضاته في حياته كلها دون سواه ، وهذا هو من حق توحيد اللّه .
حب كل شيء راجع إلى حب النفس ، وليرجع حب النفس إلى حب اللّه ، لا ان يحب اللّه لأنه من حب النفس ، بل يحب نفسه لأنه من حب اللّه ، موحدا في الحب دون إشراك باللّه حتى نفسه على إيمانه ، فضلا عنها على كفره وإشراكه ! .
كلّ منا يحول في كل حياته حول نفسه في كل حركاته الآفاقية والأنفسية ، ولتكن نفسه طائفة حول ربه ، فهو في كل حركاته وسكناته الحائرة فيها حور نفسه ، حائر في العمق حور ربّه ، لا يبتغي إلا مرضاته ، تطوافا على طول خط الحياة بخطوطها وخيوطها حول ربه ، حولا معرفيا وحبّيا وعمليا ، مبتعدا عن كل محور سوى اللّه حتى نفسه المؤمنة باللّه ، وذلك هو التوحيد الحق .
وللحب مراحل خمس هي الود والعشق والهيمان والخلة والشغف والخامسة هي البالغة مبالغ الحق ومراحلها إذ بلغت شغاف القلب ولبه وفؤاده .
إن حب الشغف والخلة هما المعتمد عليهما في شرعة الحب ، أن ليس معلّلا بما يرجع إلى منتفعات النفس أو الابتعاد عن مضارها فإنهما حب العبيد والتجار ، وذلك الحب غير المعلّل هو حب الأحرار ، أن تحب اللّه لأنه اللّه ، لا - فقط - لأنه الرحمن الرحيم ، بل لأنه الكمال والجمال والجلال اللانهائي ، وهو المحبوب فطريا دون سبب إلّا هو ، فإنه هو حظه ذاتيا ، فكما الإنسان يحب نفسه لأنه هو ، فليحب ربه لأنه أكمل مما هو ، بل وهو بكل ما له ومنه ، يكون منه ، فلا محبوب له - إذا - إلّا هو .
إذا فذات اللّه عين حظه ، ثم ذوات أخرى محبوبة للّه هي على الهامش ، حبا في اللّه وللّه لا سواه ، وذلك الحب لا يتغير إلّا تقدما كما اللّه لا يتغير ، وأما
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٦٩