إلى آخره ، وهي الّتي يشرب منها المقرّبون الصافون الّذين هم خلصاء اللّه وأحبّاؤه .
فالأبرار هم الشاكرون لنعمة الوجود ، والذاكرون لمراتب التوحيد في عالم الشهود .
والكأس هي كأس العشق والتجريد .
والكافور هو صرف ظهور الحقّ وتجلّيه للعبد في ذلك المقام ، أي مقام التذاذه وشربه من كأس العشق الّتي هي لذّة للشاربين ، حيث لا غول فيها ولا تأثيم ؛ كما أشار إليها في القرآن العظيم .
والمراد ب « عباد اللّه » هم الّذين أخلصوا العبوديّة للحقّ معرضين عن كلّ ما في الإمكان ، غامضين عمّا سوى الحقّ بملاحظة أنّ كلّ شيء ما خلا وجهه الكريم باطل مضمحلّ عند التحقيق ؛ كما قال :
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل وذلك المقام ، أي العبوديّة الخالصة عن جميع الشئونات الغيريّة أعلى المقامات المقرّرة لجوهر النفس الإنسانيّة ، كيف وهي جوهرة كنهها الربوبيّة ؛ كما أشار إليه الصادق عليه السلام .
وهذا هو السرّ في تقديم « عبده » في التشهّد على « ورسوله » لأنّ الرسالة فرع العبوديّة كما لا يخفى .
وهؤلاء العباد هم العباد الصالحون الّذين أشار إليهم بقوله : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر بله ما اطّلعتم عليه . . . إلى آخره .
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 101
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص١٠١