وكذا ما ذكره من أنّ أصحاب المرتبة الخامسة والسادسة غير معذّبين ؛ لأنّ هؤلاء هم الّذين سمّوا في الشريعة بالمستضعفين ، وقد قال اللّه في حقّهم :
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ . . .
« 1 » إلى آخره فأبهم الأمر ، فالجزم بأنّهم غير معذّبين مناف لظاهر الآية ، ولولا الإجماع لحكمنا نحن بذلك أيضا ، لما روي عن ابن أعين قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام من لم يعرف شيئا هل عليه شيء ؟ قال : لا « 2 » .
وعن ابن يحيى عنه عليه السلام قال : ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم « 3 » .
وعن حمزة الطيّار عنه عليه السلام قال : قال عليه السلام لي : اكتب ، فأملى عليّ : إنّ من قولنا أنّ اللّه يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم ثمّ أرسل إليهم رسولا وأنزل عليهم الكتاب فأمر فيه ونهى ؛ أمر فيه بالصلاة والصيام ، فنام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الصلاة فقال : أنا أنيمك وأنا أوقظك ، فإذا قمت فصلّ ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون ، ليس كما يقولون إذا نام عنها هلك ، وكذلك الصيام أنا أمرضك وأنا أصحّك ، فإذا شفيتك فاقضه . . . « 4 » إلى آخره .
وأمثال تلك الأخبار كثيرة ، وهي دالّة على أنّه لا تكليف على القاصر
هامش
( 1 ) التوبة : 106 .
( 2 ) الكافي 1 : 164 .
( 3 ) الكافي 1 : 164 .
( 4 ) الكافي 1 : 164 .