إلى آخره : هي عين في دار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تفجّر إلى دور الأنبياء والمؤمنين « 1 » . انتهى .
أقول : لعلّ المراد بدار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هي دار الولاية ، وفيما ذكره عليه السلام من أنّ تلك العين تفجّر . . . إلى آخره ، إشارة إلى ما هو المقرّر في مقامه من أنّ الخاتم صلّى اللّه عليه وآله منشأ لجميع الكمالات .
بمعنى أنّه : ما من كامل نبيّا كان أو وليّا مؤمنا ، إلّا وقد اقتبس العلم والكمال من مشكاة علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فعلمه صلّى اللّه عليه وآله علم كلّيّ تامّ ، وعلوم غيره ممّن هو في عالم الإمكان جزئيّات علمه صلّى اللّه عليه وآله ، فعلمه صلّى اللّه عليه وآله ينبوع العلوم والحكم يجري إلى المستعدّ لذلك المقام ، أي مقام العلم والعرفان كالأنبياء والمؤمنين العارفين .
وبهذا لقد فضّل نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله على سائر الأنبياء ، لأنّه معلّم الكلّ ، وهاد الجميع إلى الشرف المنيع ، وهو أب الأنبياء كلّهم ؛ حيث ربّاهم بما كان عارفا به من الآداب والأخلاق والعلوم والفضائل ، فهو السابق على الكلّ من حيث المرتبة .
وهذا هو السرّ في قوله : آدم ومن دونه تحت لوائي « 2 » .
وقال : لو كان موسى حيّا لما وسعه إلّا اتّباعي « 3 » .
وقال عليه السلام :
هامش
( 1 ) الأمالي ، للصدوق : 260 .
( 2 ) انظر : الخرائج 2 : 876 ، عوالي اللآلي 4 : 121 .
( 3 ) عوالي اللآلي 4 : 121 .