تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فيجب على المسلمين قتله لئلّا يفسد في الدين ويضلّ المسلمين ، كما هو من دأب هؤلاء الخارجين ، وقد حكم بنجاسته جمّ غفير من فقهاء الإسلام ، ولكنّه مشكل ؛ إذ لا دليل عليه كما فصّلناه في الفقه ، حيث حكمنا بطهارة المنتحلين ، نعم لا ينبغي ترك الاحتياط في نحو المقام ، كما لا يترك بالنسبة إلى أهل الكتاب لو حكمنا بطهارتهم ؛ كما يراه جماعة . نعم لا شكّ في كفرهم وخبث سريرتهم ، فيجب الاعتزال عنهم وترك المعاشرة معهم ، فإنّ المعاشر لهم منهم ؛ كما قال :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
« 1 » وقال :
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ . . .
« 2 » إلى آخره . وما ذكره من أنّ أهل المرتبة الثانية وهم العوامّ المقلّدون في العذاب لا يخلّدون ، مناف لظاهر الشريعة الأحمديّة ، فإنّ الكافر مطلقا مخلّد في النار ؛ كما قد دلّت على ذلك ظواهر بعض الأخبار وعموم بعض الآيات القرآنيّة . نعم لا بأس به لولا الإجماع ، لأنّ العامّيّ ليس له أن ينظر في العقائد الحقّة الّتي يزلّ فيها أكثر الخواصّ أيضا ، بل الواجب عليه أن يطمئنّ بقول من يعتمد عليه اعتمادا كثيرا وإن كان ذلك المعتمد خاطئا سالكا غير سبيل الرشاد ؛ إذ لا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها ، وما اشتهر من عدم جواز التقليد في أصول الدين فممّا لا نقول به ، لعدم إمكان ذلك في حقّ أكثر العوامّ ، وقد حقّقنا في رسائلنا الأصوليّة جواب أدلّة المشهور ، فلا حاجة إلى تفصيل المقال في تلك الرسالة .
هامش
( 1 ) المائدة : 51 . ( 2 ) الممتحنة : 1 .