تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الّذي لم يعرف ما أوجب اللّه عليه ، فلا عذاب ولا حساب عليه ؛ إذ ذلك فرع التكليف . والإبهام في الآية ، إخبار عن قدرة الحقّ وفعله ما يشاء ولا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون ، لأنّ السلطان الحقيقيّ وكلّ ما في عالم الإمكان بالنسبة إليه عبد مملوك لا يقدر على شيء ، فليس لشيء أن ينكر عليه في فعله وصنعه ، فإنّه يفعل ما يشاء ، ويترك ما يشاء ، ويتصرّف في ملكه بما يشاء ، وهو الفعّال لما يريد . قال اللّه تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
. أقول : لمّا بيّن ما يترتّب على الكفر من التنزّلات والاحتجابات عن مقام الأنس بعالم القدس ، والغواشي الّتي تغطّي عين النفس عن النظر إلى سبحات الجمال الأزلانيّ ، وشعاشع أنوار الوجه القدمانيّ ، عقّبه ببيان ما يترتّب على « البرّ » وهو الشكر المفسّر بصرف كلّ ما خلق اللّه فيه في موضعه من اللذّات الروحانيّة الحاصلة بمشاهدة أنوار حضرة الأحديّة ، ومخاطرة أسرار طمطام الواحديّة ، ومجارعة كئوس الخمور الصمدانيّة ، من أيدي السواقي الأزليّة ؛ الّتي يسقون من فاز بالحبّ الخالص في لجّة التوحيد ، وطمطام التفريد ، من عين الحكمة والعرفان ، وينبوع الخلوص والإيقان ؛ كما قال : من أخلص للّه أربعين صباحا أجرى اللّه في قلبه ينابيع الحكمة ، وبصّره داءه ودواءه . انتهى . وهذه العين هي العين الّتي أشار إليها بقوله :
فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ . . .
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 100 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى