تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
ثم بيّن أن فيما قصه القرآن عليهم من الأمثال ، والمواعظ ، عبرة لهم لو كانوا يعقلون ، فقال :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا
؛ أي : وعزتي وجلالي لقد بيّنا ، وأوضحنا
لِلنَّاسِ
؛ أي : لأهل مكة ، والمراد « 1 » بالناس : أهل مكة ، كما في « الوسيط » ، ويعضّده ما قاله بعضهم : من أن الخطاب بقوله : ( يا أيها الناس ) في كل ما وقع في القرآن لأهل مكة ، والظاهر : التعميم لهم ، ولمن جاء بعدهم إلى يوم القيامة ؛ أي : أوضحنا وبيّنا لهم
فِي هذَا الْقُرْآنِ
الكريم الحكيم
مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
؛ أي : كل صفة غريبة عجيبة ، هي في غرابتها وحسنها كالمثل السائر ، وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة الشأن ، كقصة الأولين وقصة المبعوثين يوم القيامة ، وغير ذلك .
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
به ، ويتعظون وقوله :
قُرْآناً عَرَبِيًّا
؛ أي : نزل بلغة العرب ، حال مؤكدة من
هذَا الْقُرْآنِ
على أن مدار التأكيد هو الوصف ؛ أي : المؤكد في الحقيقة هو الوصف ، ومفهومه . وبعضهم جعل القرآن توطئة للحال التي هي عربيا ، والحال الموطئة اسم جامد ، موصوف بصفة هي الحال في الحقيقة ، ويجوز أن ينتصب على المدح ؛ أي : أريد بهذا القرآن قرآنا عربيا
غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
؛ أي : لا اختلاف فيه بوجه من الوجوه ، ولا تناقض ، ولا عيب ، ولا خلل ، والفرق ( 2 ) بينه بالفتح وبينه بالكسر : أن كل ما ينتصب كالحائط ، والجدار ، والعود فهو عوج بفتح العين ، وكل ما كان في المعاني والأعيان الغير المنتصبة فهو بكسرها ، ولذا قال أهل التفسير : لم يقل مستقيما أو غير معوج مع أنه أخصر لفائدتين : إحداهما : نفي أن يكون فيه عوج ما بوجه من الوجوه لما قال :
وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
. والثانية : أن لفظ العوج مختص بالمعاني دون الأعيان ، وقيل : غير ذي لبس ، وقيل : غير ذي لحن ، وقيل : غير ذي شك . كما قال الشاعر :
وقد أتاك يقين غير ذي عوج * من الإله وقول غير مكذوب
هامش
( 1 ) روح البيان .