اللام ، وهذه أيضا مصدر وصف به ، مبالغة في الخلوص من الشركة ، وقرئ ورجل سالم برفعهما ، وقال الزمخشري ؛ أي : وهناك رجل سالم لرجل ، انتهى . فجعل الخبر ( هناك ) ، وقرئ هل يستويان مثلين ، فطابق حال الرجلين ، ذكره أبو حيان .
الْحَمْدُ لِلَّهِ
حيث خصمهم ، كما قال مقاتل ؛ أي : قطعهم بالخصومة ، وغلبهم ، وأظهر الحجة عليهم ، ببيان عدم الاستواء بطريق ضرب المثل ، وقال الشوكاني : وجملة
الْحَمْدُ لِلَّهِ
تقرير لما قبلها ، من نفي الاستواء ، وللإيذان للموحدين ، بما في توحيدهم للّه من النعمة العظيمة ، المستحقة لتخصيص الحمد به .
ثم أضرب سبحانه ، عن نفي الاستواء ، المفهوم من الاستفهام الإنكاري ، إلى بيان أن أكثر الناس ، وهم المشركون ، لا يعلمون ذلك مع كمال ظهوره ، فيبقون في ورطة الشرك ، والضلال من فرط جهلهم ، فقال :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ
وهم المشركون
لا يَعْلَمُونَ
عدم استوائهما مع ظهوره ، ووضوحه لفرط جهالتهم ، أو لا يعلمون أن الحمد له لا لغيره ، فيشركوا به سواه .
وعبارة « المراح » في معنى الآية : أي « 1 » : واضرب يا أشرف الرسل لقومك مثلا ، وقل لهم : ما تقولون في رجل مملوك ، قد اشترك فيه شركاء بينهم تنازع ، فكل واحد منهم يدعي أنه عبده ، فهم يتجاذبونه في حوائجهم ، وهو متحير في أمره ، فكلما أرضى أحدهم غضب الباقون ، وإذا احتاج في مهم إليهم ، فكل واحد منهم يرده إلى الآخر ، فهو يبقى متحيرا لا يعرف أيهم أولى بأن يطلب رضاه ، وأيهم يعينه في حاجاته ، فهو بهذا السبب يلقى منهم التعب العظيم ، وفي رجل آخر له مخدوم واحد ، يخدمه على سبيل الإخلاص ، وذلك السيد يعينه على حاجاته ، فإن أطاعه عرف له ، وإن أخطأ صفح عن خطئه ، فأي هذين العبدين أحسن حالا ، وأحمد شأنا ، وأقل تعبا ؟ وهذا مثل ضربه اللّه للكافر ، الذي يعبد
هامش
( 1 ) المراح .