تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
العذاب السيئ الشديد
يَوْمَ الْقِيامَةِ
لكون يده التي بها كان في الدنيا يتقي المكاره ، والمخاوف مغلولة إلى عنقه كمن هو آمن من العذاب لا يعتريه مكروه ، ولا يحتاج إلى الاتقاء بوجه من الوجوه ؛ أي : لا يستويان ، فإن الأول في النار ، والثاني في الجنة ، قال الزجاج : المعنى : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب ، كمن يدخل الجنة ، قال عطاء ، وابن زيد : يرمى به مكتوفا في النار ، فأول شيء تمس النار منه وجهه ، وقال مجاهد : يجر على وجهه في النار ، وقال الأخفش : المعنى : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب أفضل أمّن سعد . ثم ذكر ما ينال الكفار والعاصين ، من الإهانة في ذلك اليوم . فقال :
وَقِيلَ
تهكما واستهزاء
لِلظَّالِمِينَ
؛ أي : تقول الخزنة لمن ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي :
ذُوقُوا
؛ أي : باشروا
ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
؛ أي : وبال ما كسبت في الدنيا ، ودسيتم به أنفسكم ، حتى أوقعتموها في الهاوية النار الحامية ، وجملة
قِيلَ
معطوفة على جملة
يَتَّقِي
، وصيغة الماضي للدلالة على التحقيق ، ووضع المظهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالظلم ، والإشعار بعلة الأمر في قوله :
ذُوقُوا
. وعبارة « المراح » هنا : وتقدير « 1 » الكلام : أكل الناس سواء ، فمن يجعل وجهه قائما مقام الدرقة ، يقي به نفسه العذاب الشديد يوم القيامة ، وتقول لهم خزنة النار : ذوقوا عذاب ما كنتم تكسبونه في الدنيا ، كمن هو آمن من العذاب ؛ أي : لا يستويان . قيل « 2 » : يلقى الكافر في النار مغلولة يداه إلى عنقه ، وفي عنقه صخرة من كبريت ، مثل الجبل العظيم ، فتشتعل النار فيها وهي في عنقه ، فحرها على وجهه ، لا يطيق دفعها عنه ، للأغلال التي في يديه وعنقه ، قيل : نزلت هذه الآية في أبي جهل ، وأضرابه . ثم أخبر سبحانه عن حال من قبلهم من الكفار ، فقال :
كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ
هامش
( 1 ) المراح . ( 2 ) المراح .