تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
سماع القرآن فقال : إنا لنخشى اللّه ، وما نسقط هؤلاء يدخل الشيطان في جوف أحدهم ، وقالت أسماء بنت أبي بكر : كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تدمع أعينهم ، وتقشعر جلودهم عند سماع القرآن ، قيل لها : إن قوما اليوم إذا سمعوا القرآن ، خر أحدهم مغشيا عليه ، فقالت : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، وقال ابن سيرين : بيننا وبين هؤلاء الذين يصرعون عند قراءة القرآن ، أن يجعل أحدهم على حائط باسطا رجليه ، ثم يقرأ عليه القرآن كله ، فإن رمى بنفسه فهو صادق والإشارة في قوله
ذلِكَ
إلى الكتاب الموصوف بتلك الصفات ، و
هُدَى اللَّهِ
خبره ؛ أي : ذلك الكتاب الذي شرح أحواله هدى اللّه سبحانه
يَهْدِي بِهِ
؛ أي : بذلك الكتاب
مَنْ يَشاءُ
أن يهديه من المؤمنين المتقين كما قال :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
لصرف مقدوره إلى الاهتداء ، بتأمله فيما في تضاعيفه من الشواهد الخفية ، ودلائل كونه من عند اللّه تعالى ، أو إلى ذينك الوصفين من الاقشعرار واللين ؛ أي : ذلك المذكور أثر هداية اللّه تعالى ؛ أي : ذلك الخوف من عذاب اللّه ، والرجاء في رحمته علامة هداية اللّه ، وتوفيقه للإيمان .
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
؛ أي : يخلق فيه الضلالة لصرف قدرته إلى مباديها ، وإعراضه عما يرشده إلى الحق بالكلية ، وعدم تأثره بوعده ووعيده أصلا
فَما لَهُ
؛ أي : لذلك الضال
مِنْ هادٍ
يهديه إلى الحق ، ويخلصه من ورطة الضلال . وفي « التأويلات النجمية » :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
بأن يكله إلى نفسه وعقله ، ويحرمه من الإيمان بالأنبياء ومتابعتهم ، وقرأ الجمهور :
مِنْ هادٍ
بغير ياء . وقرأ ابن كثير ، وابن محيصن بالياء . والهمزة « 1 » في قوله :
أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ
للاستفهام الإنكاري ، داخلة على محذوف معلوم من السياق ، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف ، و
مَنْ
موصولة ، والخبر محذوف ، والتقدير : أكل الناس سواء ، فمن شأنه وهو الكافر أن يتقي نفسه ، ويحفظها بوجهه الذي هو أشرف أعضائه .
سُوءَ الْعَذابِ
؛ أي :
هامش
( 1 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 538 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي