قَبْلِهِمْ
؛ أي : من قبل الكفار المعاصرين لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، من الأمم السابقة ؛ أي :
كذبوا أنبياءهم كما كذبك قومك
فَأَتاهُمُ الْعَذابُ
المقدر لكل أمة منهم
مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
؛ أي : من الجهة التي لا يحتسبون ، ولا يخطر ببالهم إتيان العذاب والشر ، منها بيناهم آمنون رافهون ، إذ فوجئوا من مأمنهم . فمعنى : من حيث لا يشعرون آتاهم العذاب ، وهم آمنون في أنفسهم غافلون عن العذاب ، وقيل : معناه : لا يعرفون له مدفعا ولا مردا . وفي « التأويلات النجمية » ؛ أي :
أتاهم العذاب في صورة الصحة والنعمة ، والسرور وهم لا يشعرون أنه العذاب ، وأشد العذاب ما يكون غير متوقع
فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ
؛ أي : أذاق اللّه سبحانه ، الذين من قبلهم
الْخِزْيَ
؛ أي : الذل والهوان والصغار ، يعني : أحسوا به إحساس الذائق المطعوم
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
بيان لمكان إذاقة الخزي ، وذلك الخزي كالمسخ ، والخسف ، والغرق ، والقتل ، والسبي ، والإجلاء ، ونحو ذلك من فنون النكال ، وهو العذاب الأدنى
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ
المعد لهم
أَكْبَرُ
وأشد وأنكى من عذاب الدنيا ، لعظمه ودوامه
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
؛ أي : لو كانوا ممن يعلم الأشياء ، ويتفكر فيها ، ويعمل بمقتضى علمه ، لعلموا « 1 » ذلك ، واعتبروا به ، وما عصوا اللّه ورسوله ، وخلصوا أنفسهم من العذاب ، فعلى العاقل أن يرجع إلى ربه بالتوبة والإنابة ، كي يتخلص من عذاب الدنيا والآخرة ، وعبارة « أبي السعود » : لو كانوا يصدقون ، ويوقنون بعذاب الآخرة ، ما كذبوا رسلهم في الدنيا ، اه . وعن الشبلي - رحمه اللّه - قال : قرأت أربعة آلاف حديث ، ثم اخترت منها واحدا ، وعملت به ، وخليت ما سواه ، لأني تأملته فوجدت خلاصي ونجاتي فيه ، وكان علم الأولين والآخرين مندرجا فيه ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لبعض أصحابه : « اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها ، واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها ، واعمل للّه بقدر حاجتك إليه ، واعمل للنار بقدر صبرك عليها » ، فإذا كان الصبر على النار غير ممكن للإنسان الضعيف . . فليسلك طريق النجاة ، المبعدة عن النار ، الموصلة إلى الجنات ، وأعلى الدرجات .
هامش
( 1 ) روح البيان .