تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
عبوديته ، عبدا يتشارك فيه جماعة يتجاذبونه ، ويتعاورونه في مهماتهم المتباينة في تحسره ، وتوزع قلبه .
وَرَجُلًا
؛ أي : وجعل للموحد مثلا رجلا
سَلَماً
؛ أي : خالصا
لِرَجُلٍ
فرد وسيد واحد ، ليس لغيره عليه سبيل أصلا ، فالتنكير في كل منهما للإفراد ؛ أي : فردا من الأشخاص لفرد من الأشخاص ، والسلم : بفتحتين وكقتل وفسق مصدر من سلم له كذا ؛ أي : خلص له واختص به كما سيأتي ، وصف به مبالغة كرجل عدل ؛ أي : سالما أو ذو سلامة واختصاص به ، والرجل ذكر من بني آدم جاوز حد الصغر ، وتخصيص الرجل لأنه أنطق ، وأفطن وأعرف لما يجرى عليه من الضر والنفع ، لأن المرأة والصبي قد يغفلان عن ذلك . والاستفهام في قوله :
هَلْ يَسْتَوِيانِ
للإنكار ؛ أي : ما يستوي الرجلان المذكوران المشترك والمختص
مَثَلًا
؛ أي : من جهة الصفة والحال ، نصب على التمييز ، والوحدة حيث لم يقل : مثلين لبيان الجنس وإرادته ، فيعم ؛ أي : هل يستوي حالهما وصفاتهما ، يعني : لا يستويان . والحاصل : أن الكافر كالعبد الأول ، في كونه حيران متفرق البال ؛ لأنه يعبد آلهة مختلفة ؛ أي : أصناما لا يجيء منها خير ، بل يكون سببا لوقوعه في أسفل سافلين ، كما أن العبد يخدم ملاكا متعاسرين ، مختلفي الأهوية ، لا يصل إليه منهم منفعة أصلا . والمؤمن كالعبد الثاني ، في انضباط أحواله واجتماع باله ، حيث يعبد ربا واحدا يوصله إلى أعلى عليين ، كما أن العبد يخدم سيدا واحدا يرضى عنه ، ويصل إليه بالعطاء الجزيل . وقرأ عبد اللّه ، وابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، والزهري ، والحسن بخلاف عنه ، والجحدري ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب « 1 » : سالما بالألف وكسر اللام ، اسم فاعل من سلم ؛ أي : خالصا عن الشركة ، واختار هذه القراءة أبو عبيد ، وقرأ الأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وأبو رجاء ، وطلحة ، والحسن : بخلاف عنه ، وباقي السبعة سلما بفتح السين وسكون
هامش
( 1 ) البحر المحيط .