تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
قُلْ
يا محمد لمشركي قومك :
إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي
وخالفته بترك الإخلاص ، والميل إلى ما أنتم عليه من الشرك
عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
؛ أي : أخاف من عذاب يوم القيامة ، وهو يوم عظيم ، لعظمة ما فيه من الدواهي والأهوال ، بحسب عظم المعصية وسوء الحال ، وفيه زجر عن المعصية بطريق المبالغة ؛ لأنه عليه السلام ، مع جلالة قدره ، إذا خاف على تقدير العصيان ، فغيره من الأمة أولى بذلك الخوف . قال أكثر المفسرين « 1 » : المعنى إني أخاف إن عصيت ربي ، بإجابة المشركين إلى ما دعوني إليه ، من عبادة غير اللّه عذاب يوم القيامة ، عظيم الشأن والأهوال ، وقال أبو حمزة اليماني ، وابن المسيّب : هذه الآية منسوخة بقوله :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
، وفي هذه الآية دليل على أن الأمر للوجوب ؛ لأن قبله
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ
، فالمراد : عصيان هذا الأمر ، وفي هذا من التعريض بهم ما لا يخفى . ثم كرر الأمر مرة أخرى ، بالإخلاص في الطاعة ، للتهديد والوعيد ، فقال :
قُلِ
يا محمد لهؤلاء المشركين :
اللَّهَ
سبحانه ، نصب بقوله :
أَعْبُدُ
على ما أمرت به لا غيره ، لا استقلالا ، ولا اشتراكا ، والتقديم مشعر بالاختصاص حالة كوني
مُخْلِصاً لَهُ دِينِي
وعبادتي من كل شائبة شرك ، وشك ، ورياء ، وسمعة . فإن قلت « 2 » : ما فائدة التكرار في قوله :
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
( 11 ) ، وفي قوله :
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي
( 14 ) ؟ . قلت : هذا ليس بتكرار ؛ لأن : الأول : الإخبار بأنه مأمور من جهة اللّه تعالى ، بالإتيان بالعبادة والإخلاص . والثاني : أنه إخبار بأنه أمر أن يخص اللّه تعالى ، وحده بالعبادة ، ولا يعبد
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) الخازن .