الملة . فقال تعالى له :
قُلْ
يا محمد صلى اللّه عليه وسلم لهؤلاء المشركين :
إِنِّي أُمِرْتُ
من جانبه تعالى ب
أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ
سبحانه ، وحده ، حال كوني
مُخْلِصاً لَهُ
تعالى
الدِّينَ
؛ أي : العبادة من الشرك والرياء ، بأن يكون المقصود من العبادة هو المعبود بالحق ، لا غير .
والمعنى « 1 » : أي قل أيها الرسول لمشركي قومك : إن اللّه سبحانه ، أمرني أن أعبده مفردا له الطاعة ، دون كل ما تدعون من دونه من الآلهة والأنداد ، وفي هذا نعي لهم ، على تماديهم في عبادة الأوثان ، والكلام عليه من وادي قولهم :
إياك أعني واسمعي يا جارة .
وَأُمِرْتُ
بذلك
لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
من هذه الأمة ؛ أي : لأجل أن أكون مقدمهم في الدنيا والآخرة ؛ لأن السبق في الدين ، إنما هو بالإخلاص فيه ، فمن أخلص عد سابقا ، فإذا كان الرسول ، متصفا بالإخلاص قبل إخلاص أمته . .
فقد سبقهم في الدارين ، إذ لا يدرك المسبوق مرتبة السابق ، ألا ترى إلى الأصحاب مع من جاء بعدهم ، والظاهر « 2 » : أن اللام زائدة ، فيكون كقوله تعالى :
أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ
، فالمعنى : وأمرت أن أكون أول من أسلم من أهل زماني ؛ لأن كل نبي يتقدم أهل زمانه في الإسلام والدعاء إلى خلاف دين الآباء ، وإن كان قبله مسلمون ، قال بعضهم : الإخلاص : أن يكون جميع الحركات في السر والعلن للّه تعالى وحده ، لا يمازجه شيء .
وقال الزمخشري : فإن قلت « 3 » : كيف عطف
أُمِرْتُ
على
أُمِرْتُ
وهما واحد ؟ .
قلت : ليسا بواحد لاختلاف جهتيهما ، وذلك أن الأمر بالإخلاص وتكليفه شيء ، والأمر به لتحرز به قصب السبق في الدين شيء آخر ، وإذا اختلف وجها الشيء وصفتاه ، ينزل بذلك منزلة شيئين مختلفين ، انتهى .
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) روح البيان .
( 3 ) الكشاف .