تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
وفي « 1 » ذلك إشعار بشدة حالهم في النار ، وتهكم بهم ؛ لأن الظلة إنما هي للاستظلال والتبرد ، خصوصا في الأراضي الحارة كأرض الحجاز ، فإذا كانت من النار نفسها كانت أحر ، ومن تحتها أغم .
ذلِكَ
العذاب الفظيع هو الذي
يُخَوِّفُ اللَّهُ
سبحانه
بِهِ
بذلك العذاب
عِبادَهُ
في القرآن ليؤمنوا ، ويحذرهم إياه بآيات الوعيد ، ليجتنبوا ما يوقعهم فيه ، وفي « الوسيط » : يخوف اللّه به عباده المؤمنين ، يعني : أن ما ذكر من العذاب معد للكفار ، وهو تخويف للمؤمنين ليخافوه ، فيتقوه بالطاعة والتوحيد ، وهو معنى قوله : ( يا عباد ) بحذف الياء ، وأصله يا عبادي بالياء
فَاتَّقُونِ
ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي ؛ أي : اتقوا هذه المعاصي ، الموجبة لمثل هذا العذاب على الكفار . ووجه تخصيص العباد بالمؤمنين « 2 » : أن الغالب في القرآن إطلاق لفظ العباد عليهم ، وقيل : هو للكفار وأهل المعاصي ، وقيل : هو عام للمسلمين والكفار . وهذه عظة من اللّه تعالى ، بالغة منطوية على غاية اللطف والرحمة ، وفيه إشارة ، إلى أن اللّه تعالى ، خلق جهنم سوطا يسوق به عباده إلى الجنة ، إذ ليس تحت الوجود إلا ما هو مشتمل على الحكمة والمصلحة ، فمن خاف بتخويف اللّه تعالى إياه ، من هذا الخسران . . فهو عبده عبدا حقيقيا ، ومستأهل لشرف الإضافة إليه . ومعنى قوله :
ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ
؛ أي « 3 » : إنما يقص عليكم ربكم خبر ما سيكون ، لا محالة ، ليزدجر عباده عن المحارم والآثام ، ومعنى قوله :
يا عِبادِ فَاتَّقُونِ
؛ أي : يا عبادي بالغوا في الخوف والحذر والتقوى ، ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي . وهذه منة منه تعالى ، منطوية على نهاية اللطف والرحمة .

الإعراب

تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) الشوكاني . ( 3 ) المراغي .