تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
الهوى ، وخسر عقباه بارتكاب ما نهى عنه ، وخسر مولاه بتولي غيره . والمعنى « 1 » : أي قل لهم أيها الرسول : إن الخسران الذي لا خسران بعده ، هو خسران النفس ، وإضاعتها بالضلال ، وخسران الأتباع الذين أضلوهم ، وأوقعوهم في العذاب السرمدي يوم القيامة ، إذ أوقعوهم في هلكة ما بعدها هلكة ، ألا هو الخسران المبين ، الظاهر لكمال هوله ، وفظاعة شأنه . ثم فصل ذلك الخسران ، وبينه بعد إبهامه ، تهويلا وتعظيما لأمره فقال :
لَهُمْ
خبر مقدم ، والضمير للخاسرين
مِنْ فَوْقِهِمْ
حال من
ظُلَلٌ
وهو مبتدأ مؤخر
مِنَ النَّارِ
صفة ل
ظُلَلٌ
، والظل : جمع ظلة كغرف وغرفة ، كما سيأتي ، وهي في الأصل : سحابة تظل ، والمراد هنا « 2 » : طباق وسرادقات من النار ودخانها ، وسميت النار ظلة لغلظها وكثافتها ، ولأنها تمنع من النظر إلى ما فوقهم ، والمعنى : للخاسرين ظلل وطبقات من النار ، ودركات كثيرة متراكبة بعضها فوق بعض ، حال كون تلك الظلل من فوقهم
وَمِنْ تَحْتِهِمْ
أيضا
ظُلَلٌ
والمراد : إحاطة النار بهم من جميع جوانبهم ، كما قال تعالى :
أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
. ونحو الآية قوله تعالى :
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
، وقوله :
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
. والمعنى : أي لهم من فوقهم أطباق من النار ، تلتهب عليهم ، ومن تحتهم ظلل ؛ أي : أطباق من النار ، وسمي ما تحتهم ظللا لأنها تظلل من تحتها من أهل النار ؛ لأن طبقات النار ، كان في كل طبقة منها طائفة من طوائف الكفار ، كما قال السدي : هي لمن تحتهم ظلل ، وهكذا حتى ينتهي إلى القعر والدرك الأسفل ، الذي هو للمنافقين . فالظلل لمن تحتهم ، وهي فرش لهم ، وكما قال في « الأسئلة المقحمة » : كيف يسمى ما هو الأسفل ظللا والظلل ما يكون فوقا ؟ والجواب : لأنها تظلل من تحتها .
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) روح البيان .