تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الخلائق ، وهو وقت النفخة الأولى ، لا إلى وقت البعث ، الذي هو المسؤول له ، قال في « آكام المرجان » : ظاهر القرآن يدل على أن إبليس غير مخصوص بالإنظار ، وأما ولده وقبيله ، فلم يقم دليل على أنهم منظرون معه ، وقال بعضهم : الشياطين يتوالدون ولا يموتون إلى وقت النفخة الأولى ، بخلاف الجن ، يتوالدون ويموتون ، ويحتمل أن بعض الجن أيضا ، منظرون ، كما أن بعض الإنس منظرون ، كالخضر عليه السلام ، وفيه : أن الظاهر : أن يموت الخضر وأمثاله حين يموت المؤمنون ، ولا يبقى منهم أحد . وذلك قبل الساعة بكثير من الزمان . ثم إن قوله تعالى :
فَإِنَّكَ
إلخ ، إخبار من اللّه تعالى ، بالإنظار المقدر أزلا ، لا إنشاء ، لإنظار خاص به قد وقع إجابة لدعائه ، وكان استنظاره طلبا لتأخير الموت ، لا لتأخير العقوبة . هكذا في « الإرشاد » . وقال بعضهم : ولا شك أن اللّه تعالى ، استجاب دعاء إبليس ، ليكون طول بقائه في الدنيا ، أجرا له في مقابلة طول عبادته قبل لعنه ، ودعاء الكافر مستجاب في أمور الدنيا ، فلا مانع أن يكون إنظاره بطريق الإنشاء ، يدل عليه ترتيبه على دعائه الحادث .
قالَ
إبليس عليه ما يستحق
فَبِعِزَّتِكَ
والباء فيه للقسم ؛ أي : فأقسم بعزتك ؛ أي : بقهرك وسلطانك ، ولا ينافيه قوله تعالى ، حكاية عنه :
فَبِما أَغْوَيْتَنِي *
؛ لأن إغواءه إياه ، أثر من آثار قدره وعزته ، وحكم من أحكام قهره وسلطنته . ولهذه النكتة الخفية ورد الحلف هنا بالعزة ، مع أن الصفات اللائقة للحلف كثير . وفي « التأويلات النجمية » : ثم إن إبليس لتمام شقاوته قال :
فَبِعِزَّتِكَ
إلخ ، ولو عرف عزته ، لما أقسم بها على مخالفته ،
لَأُغْوِيَنَّهُمْ
لأضلنّ ذرية آدم
أَجْمَعِينَ
؛ أي : لأحملنهم على الغي والضلال ، ولأكونن سببا لغوايتهم وضلالهم بتزيين المعاصي لهم ، وإدخال الشكوك والشبهات فيهم ، ثم صدق حيث استثنى ، فقال :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 40 ) بفتح اللام ؛ أي : الذين أخلصتهم واصطفيتهم لطاعتك ، وعصمتهم من الشيطان ، وقرئ بالكسر على صيغة اسم الفاعل ؛ أي : الذين أخلصوا أعمالهم وقلوبهم للّه تعالى ، من غير شائبة الرياء ، قال بعضهم : العبد المخلص ، هو الذي يكون سره بينه وبين ربه ،