تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
القاصر والحابس لها ، لأفسدت الحرث والنسل ، وأما التراب ، فالخير والبركة كامن فيه ، كلما أثير وقلب ظهر خيره وبركته وثمرته . فأين أحدهما من الآخر ، إلى آخر ما ذكره من الوجوه الكثيرة ، التي تدحض شبهه .
قالَ
اللّه سبحانه وتعالى ، بقهره وعزته
فَاخْرُجْ
الفاء فيه فاء الفصيحة ؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر ، تقديره : إذا خالفت أمري وأبيت من السجود لآدم ، وأردت بيان ما هو الجزاء لك . . فأقول لك : اخرج يا إبليس
مِنْها
؛ أي : من « 1 » الجنة ، وقيل : من السماء ، وقيل : من زمرة الملائكة ، وهو المراد بالأمر بالهبوط ، لا الهبوط من السماء ، كما قال البيضاوي ، فإن وسوسته لآدم ، كانت بعد هذا الطرد ، قال بعضهم : عظم جناية إبليس يقتضي هبوطه من السماء إلى الأرض ، لا التوقف فيها إلى زمان الوسوسة . وأما أمر الوسوسة ، فيجوز أن يكون بطريق الصعود إلى السماء ؛ ابتلاء من اللّه تعالى ، ودخوله الجنة ، وهو في السماء ، ليس بأهون من دخوله وهو في الأرض ، إذ هو ممنوع من الدخول مطلقا ، سواء كان في الأرض أو في السماء ، إلا بطريق الامتحان . وفي « الكرخي » : وقيل : اخرج « 2 » من الخلقة التي كنت عليها أولا ، وانسلخ منها ؛ لأنه كان يفتخر بخلقته ، فغيّر اللّه خلقته ، فاسود بعد ما كان أبيض ، وقبح بعد ما كان حسنا ، وأظلم بعد ما كان نورانيا ، وفي « تحفة العارفين » ما نصه : وكان إبليس رئيسا على اثني عشر ألف ملك ، وكان له جناحان من زمرد أخضر ، فلما طرد غيرت صورته ، وجعله اللّه منكوسا على مثال الخنازير : ووجهه كالقردة ، وهو شيخ أعور كوسج ، وفي لحيته سبع شعرات ، مثل شعر الفرس ، وعيناه مشقوقتان في طول وجهه ، وأنيابه خارجة كأنياب الخنازير ، ورأسه كرأس البعير ، وصدره كسنام الجمل الكبير ، وشفتاه كشفتي الثور ، ومنخاراه مفتوحتان مثل : كوز الحجام ، اه . ولكنها من الإسرائيليات التي لا أصل لها ، وإنما نقلناها ، لأنه أحق بهذه الصفات القبيحة .
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) الفتوحات .