تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وقوله :
فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
تعليل للأمر بالخروج ؛ أي : مطرود عن كل خير وكرامة ، فإن من يطرد يرجم بالحجارة ، إهانة له ، أو شيطان يرجم بالشهب السماوية ، أو الأثيرية . وإلى الثاني ذهب بعض أهل الحقائق . فإن قلت « 1 » : إذا كان الرجم بمعنى الطرد ، وكذلك اللعنة ، لزم التكرار فما الفرق ؟ . قلت : الفرق يحصل بحمل الرجم على الطرد من الجنة ، أو السماء ، وبحمل اللعنة على معنى الطرد من الرحمة ، فيكون أبلغ ، ويحصل الفرق ، ويزول التكرار ، اه « خازن » .
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي
؛ أي : إبعادي عن الرحمة ، فإن اللعن : طرد ، أو إبعاد على سبيل السخط ، وذلك من اللّه تعالى في الآخرة عقوبة ، وفي الدنيا انقطاع عن قبول فيضه وتوفيقه ، ومن الإنسان دعاء على غيره . وتقييدها « 2 » بالإضافة مع إطلاقها في قوله تعالى :
( وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ )
لما أن لعنة اللاعنين من الملائكة ، والثقلين أيضا من جهته تعالى ، وأنهم يدعون عليه بلعنة اللّه ، وإبعاده من الرحمة ، قال بعضهم : اللعنة المطلقة أيضا هي لعنة اللّه تعالى ؛ لأن اللام عوض عن المضاف إليه ، فمآل الآيتين واحد . ويجوز أن يكون المعنى : وإن عليك لعنتي على ألسنة عبادي يلعنونك
إِلى يَوْمِ الدِّينِ
؛ أي : إلى يوم الجزاء والعقوبة . قال زكريا « 3 » : قال سبحانه في سورة الحجر :
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ
بتعريف الجنس ، ليناسب ما قبله من التعبير في قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ *
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ
، وقال هنا :
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي
بالإضافة ليناسب ما قبله من قوله :
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
، انتهى .
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) متشابه القرآن .