تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
أَقُولُ
اعتراض بين القسم وجوابه ، أو هما منصوبان على الإغراء ؛ أي : الزموا الحق ، وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ، والأعمش برفعهما ، فرفع الأول على ما تقدم ، ورفع الثاني بالابتداء ، والخبر الجملة المذكورة بعده ، والرابط محذوف ، وقرأ ابن السميقع ، وطلحة بن مصرف ، والحسن ، وعيسى ، وعبد الرحمن ابن أبي حماد ، عن أبي بكر بجرهما . ويخرّج على أن الأول ، مجرور بواو القسم ، محذوفة ، تقديره : فو الحق ، و
الْحَقَّ
معطوف عليه ، كما تقول : واللّه واللّه لأقومن
أَقُولُ
اعتراض بين القسم وجوابه ، وقرأ مجاهد ، والأعمش بخلاف عنهما ، وأبان بن تغلب ، وطلحة في رواية ، وحمزة ، وعاصم عن المفضل ، وخلف وعيسى : برفع الأول ، ونصب الثاني . وتقدم إعرابهما . وخلاصة هذه القصة « 1 » : أن اللّه سبحانه ، أعلم الملائكة قبل خلق آدم عليه السلام ، أنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون ، وأمرهم بالسجود له ، متى فرغ من خلقه ، وتسويته إجلالا وإعظاما له . فامتثل الملائكة كلهم ذلك ، إلا إبليس ، فلم يكن منهم جنسا ، بل كان من الجن ، فخانه طبعه ، فاستنكف عن السجود له ، وخاصم ربه ، وادعى أنه خير من آدم ؛ لأنه مخلوق من نار وآدم مخلوق من طين ، والنار خير من الطين في زعمه ، وقد خالف بذلك أمر ربه ، فكفر به ، فأبعده وطرده من باب رحمته وحضرة قدسه ، مذموما مدحورا ، فسأل النظرة إلى يوم البعث ، فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه ، فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة ، تمرد وطغى ، وقال :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 83 ) . فقال تعالى :
فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
( 85 ) . ثم أمر اللّه سبحانه رسوله ، أن يخبرهم : بأنه إنما يريد بالدعوة إلى اللّه تعالى ، امتثال أمره ، لا عرض الدنيا الزائل ، فقال :
قُلْ
يا محمد لهؤلاء المشركين :
ما أَسْئَلُكُمْ
؛ أي : ما أطلب منكم
عَلَيْهِ
؛ أي : على
هامش
( 1 ) المراغي .