القرآن الذي أتيتكم به ، أو على تبليغ الوحي ، وأداء الرسالة ، أو على الدعاء إلى اللّه على العموم ، فيشمل القرآن وغيره من الوحي .
مِنْ أَجْرٍ
تعطونيه عليه أو جعل تجعلونه لي من مال دنيوي ، ولكن أعلمكم بغير أجر ، وذلك لأن من شرط العبودية الخالصة ، أن لا يراد عليها الجزاء ، ولا الشكور ، فمن قطع رأس كافر في دار الحرب ، أو أسره وأحضره عند رئيس العسكر ، فيعطي له مالا ، فقد فعله للأجر ، لا للّه تعالى ، وعلى هذه جميع ما يتعلق به الأعراض الفاسدة .
وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
؛ أي « 1 » : من المتصنعين بما ليسوا من أهله ، على ما عرفتم من حالي حتى أنتحل النبوة ؛ أي : أدعيها لنفسي كاذبا ، وأتقول القرآن من تلقاء نفسي ، وكل من قال شيئا من تلقاء نفسه ، فقد تكلف له ؛ أي « 2 » : من الحاملين للمشقة في التشريع على الناس ؛ أي : إن هذا الذي أدعوكم إليه ، دين لا يحتاج في معرفة صحته ، إلى التكلفات الكثيرة ، بل هو دين يشهد العقل بصحته ، فإني أدعوكم :
أولا : إلى الإقرار بوجود اللّه سبحانه ، ثم أدعوكم :
ثانيا : إلى تنزيهه تعالى ، عن كل ما لا يليق به ، ثم أدعوكم :
ثالثا : إلى الإقرار بكونه تعالى ، موصوفا بكمال العلم ، والقدرة والحكمة والرحمة ، ثم أدعوكم :
رابعا : إلى الإقرار بكونه تعالى ، منزها عن الشركاء ، ثم أدعوكم :
خامسا : إلى الامتناع عن عبادة الأوثان ، ثم أدعوكم :
سادسا : إلى تعظيم الملائكة والأنبياء ، ثم أدعوكم :
سابعا : إلى الإقرار بالبعث والقيامة ، ثم أدعوكم :
ثامنا : إلى الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة . فهذه الأصول الثمانية هي الأصول المعتبرة في دين اللّه تعالى ، وأوائل الأفكار شاهدة بصحة هذه
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) المراح .