تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
فإن قلت « 1 » : كلمة
إِلى
لانتهاء الغاية ، فتقتضي انقضاء اللعنة ، عنه ، عند مجيء يوم الدين ، مع أنها لا تنقطع ؟ . قلت : معناه : أن اللعنة باقية عليه في الدنيا ، فإذا كان يوم القيامة ، زيد له على اللعنة من العذاب ، بحيث تنسى اللعنة بذلك ، فكأنها انقطعت عنده . قال بعضهم : ولا يلزم « 2 » من هذا التوقيت ، انقطاع اللعنة عنه في الآخرة ، إذ من كان ملعونا مدة الدنيا ، ولم يشم رائحة الرحمة في وقتها ، كان ملعونا أبديا في الآخرة ، ولم يجد أثر الرحمة فيها ، لكونها ليست وقت الرحمة للكافر ، وقد علم خلوده في النار بالنص ، وكذا اللعنة ، كما قال تعالى :
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
مع ما ينضم إليه من عذاب آخر ، ينسى عنده اللعنة ، والعياذ باللّه تعالى . وجملة قوله :
قالَ
إبليس اللعين :
رَبِّ
؛ أي : يا ربي إلخ ، مستأنفة كما تقدم فيما قبلها ، والفاء في قوله :
فَأَنْظِرْنِي
: فاء الفصيحة ؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر ، تقديره : إذا جعلتني رجيما ، مطرودا عن رحمتك ، وأردت بيان سؤلي منك . . فأقول لك : يا ربي أمهلني ولا تمتني
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
من قبورهم للجزاء ، وهو يوم القيامة ، يعني : آدم وذريته ؛ أي : إلى يوم يبعث آدم وذريته من القبور ، للجزاء بعد فنائهم ، وأراد بدعائه أن يجد فسحة لإغوائهم ، ويأخذ منهم ثأره ، وينجو من الموت بالكلية ، إذ لا موت بعد يوم البعث ، فلم يجب ، ولم يوصل إلى مراده .
قالَ
اللّه تعالى :
فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
؛ أي : من جملة الذين أخرت آجالهم أزلا ، بحسب الحكمة كالملائكة ونحوهم . والفاء : فاء الفصيحة ؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر ، تقديره : إذا سألتني الإنظار ، وأردت بيان ما أنظرته لك . . فأقول لك : إنك من الممهلين
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
( 38 ) عندي ، لا عند غيري ؛ أي : إلى اليوم « 3 » الذي قدرته ، وعينته لفناء
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 450 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي