تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
علام حلف ، وعلى من حلف . ويذكر الرواة : أنه حلف على زوجته رحمة ، بنت أفراثيم ، وقد كانت ذهبت لحاجة ، فأبطأت عليه ، فحلف ليضربنها إن برئ مائة ضربة . فرخص له ربه أن يأخذ حزمة صغيرة ، ويضربها بها ، وبذا يتحقق البر في يمينه رحمة به ، وبها لحسن خدمتها له ، وقيامها بواجباته المنزلية أثناء مرضه . وفي هذا مخرج ، وفرج لمن اتقى اللّه ، وأناب إليه ، ولهذا قال عز اسمه :
إِنَّا وَجَدْناهُ
؛ أي : وجدنا أيوب ، وعلمناه
صابِراً
على ما أصابه في النفس ، والأهل ، والمال من البلاء الذي ابتليناه ، فإنه ابتلي بالداء العظيم في جسده ، وذهاب ماله ، وأهله ، وولده ، فصبر على ذلك ، وفي « التأويلات النجمية » : يشير إلى أن أيوب عليه السلام ، لم يكن ليجد نفسه صابرا ، لولا أنا وجدناه ؛ أي : جعلناه صابرا . يدل على هذا المعنى ، قوله تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم :
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
؛ أي : هو الذي صبرك وإن لم تكن تصبر ، انتهى . روي « 1 » : أنه بلغ أمر أيوب عليه السلام ، إلى أن لم يبق منه إلا القلب ، واللسان ، فجاءت دودة إلى القلب فعضته ، وأخرى إلى اللسان فعضته ، فعند ذلك دعا أيوب ، فوقعت دودة في الماء ، فصار علقا ، وأخرى في البر ، فصار نحلا يخرج منه العسل ، وفي « زهرة الرياض » : أنه بقي على بدنه أربعة من الديدان : واحد طار ووقع على شجرة الفرصاد فصار دود القز ، وواحد وقع في الماء فصار علقا ، وواحد وقع في الحبوب فصار سوسا ، والرابع طار ووقع في الجبال والأشجار فصار نحلا ، وهذا بعد ما كشف اللّه عنه .
نِعْمَ الْعَبْدُ
أيوب ، وحسن
إِنَّهُ أَوَّابٌ
تعليل « 2 » لمدحه ؛ أي : إنما قيل فيه : نعم العبد ؛ لأنه رجاع إلى اللّه تعالى ، لا إلى الأسباب ، مقبل بجملة وجوده إلى طاعته ، أو رجّاع إلى الحضرة في طلب الصبر على البلاء والرضى بالقضاء ، ولقد سوى اللّه سبحانه وتعالى ، بين عبديه اللذين ، أحدهما : أنعم عليه فشكر ، والآخر : ابتلي فصبر ، حيث أثنى عليهما ثناء واحدا ، فقال في وصف سليمان :
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 400 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي