تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
فباغتسالك به يبرأ ظاهرك مما به
وَشَرابٌ
تشرب منه ، فيبرأ باطنك مما به ، والواو لتأكيد الصفة بالموصوف والظاهر « 1 » : أن المشار إليه كان واحدا ، والعين التي نبعت له عينان شرب من إحداهما ، واغتسل من الأخرى ، وقيل : ضرب برجله اليمنى ، فنبعت عين حارة ، فاغتسل بها ، وباليسرى فنبعت باردة فشرب منها ، وهذا مخالف لظاهر قوله :
مُغْتَسَلٌ بارِدٌ
، فإنه يدل على أنه ماء واحد ، وقال الحسن : ركض برجله ، فنبعت عين ماء ، فاغتسل منها ، ثم مشى نحوا من أربعين ذراعا ، ثم ركض برجله ، فنبعت عين ماء فشرب منها ، قيل : والجمهور على أنه ركض ركضتين ، فنبعت له عينان شرب من إحداهما ، واغتسل من الأخرى ، والجمهور على أنه تعالى أحيا له من مات من أهله ، وعافى المرضى ، وجمع عليه من شتت منهم . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : مكث في البلاء سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات لم يغمض فيهن ، ولم ينقلب من جنب إلى جنب ، كما في زهرة الرياض . ولا نعلم « 2 » على وجه التحقيق ، قدر الزمن الذي لحقه فيه الضر ، ولا نوع هذا الضر ، إذ القرآن لم يصرح بهذا ، ولكنا نعلم على وجه ، لا يقبل الشك أنه لم يصب بأذى ينفّر منه الناس ، ويمنعهم من لقائه والجلوس معه ؛ لأن ذلك شرط من شروط النبوة ، كما أنّا نعلم من وصف الدواء الآتي الذي أوحى اللّه تعالى به إليه ، أنه من الأمراض الجلدية التي تشفيها المياه المعدنية أو الكبريتية ، كما أشار إلى ذلك بقوله واصفا الدواء :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
( 42 ) ؛ أي : حرك الأرض برجلك ، واضربها بها يخرج ينبوع من الماء تغتسل منه وتشرب ، فتبرأ مما أنت فيه من المرض . وفي هذا « 3 » : إيماء إلى نوع المرض ، الذي كان به ، وأنه من الأمراض الجلدية غير المعدية كالأكزيما ، والحكة ، ونحوهما مما يتعب الجسم ، ويؤذيه أشد الإيذاء ، لكنه ليس بقتال ، وكلما تقدم الطب ، أمكن للطبيب أن يبين نوع هذا
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) المراغي .