تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
العالمية معرفة اللّه تعالى ، وأشرف ما يصدر عن القوة العاملية طاعته وعبادته ، فعبر عن هاتين القوتين بالأيدي ، والأبصار . وقرأ ابن عباس وابن كثير وأهل مكة « 1 »
عِبادَنا
على الإفراد ، و
إِبْراهِيمَ
بدل منه أو عطف بيان ، وقرأ الجمهور :
عِبادَنا
: بالجمع ، وما بعده من الثلاثة ، بدل أو عطف بيان ، وقرأ الجمهور :
أُولِي الْأَيْدِي
بالياء . وقرأ عبد اللّه ، والحسن ، وعيسى ، والأعمش : الأيد بغير ياء ، فقيل : يراد به : الأيدي حذفت منه الياء اجتزاء بالكسرة عنها ، ولما كانت ( أل ) تعاقب التنوين حذفت الياء معها ، كما حذفت مع التنوين ، وهذا تخريج لا يسوغ ؛ لأن حذف هذه الياء مع وجود ( أل ) ذكره سيبويه في الضرورات . وقرئ الأيادي جمع الجمع كأوطف وأواطف . والمعنى : أي واذكر صبر عبادنا ، الذين شرفناهم بطاعتنا ، وقويناهم على العمل لما يرضينا ، وآتيناهم البصيرة في الدين ، والفقه في أسراره ، والعمل النافع فيه . ثم علل ما وصفهم به من فاضل الصفات ، وجليل المدح بقوله :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ
؛ أي : إنا جعلناهم خالصين بخصلة خالصة عظيمة الشأن ، لا شوب فيها
ذِكْرَى الدَّارِ
مصدر ، بمعنى التذكر ، مضاف إلى مفعوله ، وهو خبر مبتدأ محذوف ، والجملة صفة ل ( خالصة ) ، والتقدير : إنا خصصناهم بخصلة خالصة لنا ، هي تذكرهم للدار الآخرة دائما ، ولا هم لهم غيرها ، وإطلاق الدار يعني مرادا بها الدار الآخرة ، للإشعار بأنها الدار في الحقيقة ، وإنما الدنيا معبر . فإن قيل « 2 » : كيف يكونون خالصين للّه تعالى ، وهم مستغرقون في الطاعة ، وفيما هو سبب لها ، وهو تذكر الآخرة ؟ .
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 403 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي