تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
المرض على وجه التقريب ، لا على وجه التحديد ، كما أن في ذلك إيماء ، إلى أن الماء كان من المياه الكبريتية ، ذات الفائدة الناجحة في تلك الأمراض . وهي كما تفيد بالاستعمال الظاهري تفيد بالشرب أيضا ، كما نرى في العيون التي في البلاد ، التي أنشئت فيها الحمامات في أوروبا ومصر والحبشة وغيرها ، واستعملت مصحات للأمراض الجلدية والأمراض الباطنية ، كمياه فيشي ، وسويسرا ، وحلوان ، وكوسم ، وعرر من الحبشة . وكما دفع عنه سبحانه الضر ، إجابة لدعائه ، أجاب دعاءه في أهله وولده ، فقال :
وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ
معطوف « 1 » على مقدر ؛ أي : فاغتسل وشرب ، فكشفنا بذلك ما به من ضر ، كما في سورة الأنبياء ، ووهبنا له أهله ، وكانوا ثلاثة عشر ، روى الحسن : أن اللّه تعالى ، أحياهم بعد هلاكهم ؛ أي : بما ذكر من أن إبليس هدّم عليهم البناء فماتوا .
وَ
وهبنا له
مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ
عطف على
أَهْلَهُ
. فكان له من الأولاد ضعف ما كان له قبل ؛ أي : زاده على ما كان قبل البلاء ، فكانوا مثلي ما كانوا من قبل ابتلائه ، وانتصاب قوله :
رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
مفعولان لأجله ؛ أي : ووهبناهم له لأجل رحمة عظيمة عليه من عندنا ، ولتذكير أصحاب العقول السليمة بذلك ، ليصبروا على الشدائد كما صبر ، ويلجئوا إلى اللّه تعالى ، فيما ينزل بهم ، كما لجأ هو إليه ، ليفعل بهم مثل ما فعل به من حسن العاقبة . والمعنى « 2 » : أي وجمعنا له أهله بعد التفرق والتشتت ، وأكثرنا نسلهم حتى صاروا ضعف ما كانوا عليه رحمة منا ، وتذكرة لأصحاب العقول السليمة ، لتعتبر وتعلم أن رحمة اللّه قريب من المحسنين ، وأن من العسر يسرا ، وأن الإنسان لا يقنط من الفرج بعد الشدة :
عسى فرج يأتي به اللّه إنّه * له كلّ يوم في خليقته أمر
ولم يذكر لنا الكتاب الكريم ، ما ذا كانت حاله في ماله ؟ ، فنمسك عن
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراغي .