الكلام كما أمسك .
ثم ذكر أنه رخص له سبحانه في تحلة يمينه ، فقال :
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً
معطوف « 1 » على
ارْكُضْ
أو على
وَهَبْنا
بتقدير : وقلنا خذ بيدك إلخ . والأول أقرب لفظا ، وهذا أنسب معنى ، فإن الحاجة إلى هذا الأمر لا تمس إلا بعد الصحة ؛ أي :
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً
؛ أي : ملء كفك من حشيش ، أو عيدان ، أو ريحان أو عثكال نخل بشماريخه
فَاضْرِبْ بِهِ
؛ أي : بذلك الضغث زوجك ، وبر في يمينك
وَلا تَحْنَثْ
فيها ، فإن البر يتحقق بذلك ، فأخذ ضغثا ، فضربها به ضربة واحدة ، يقال : حنث في يمينه إذا لم يف بها ، وكان « 2 » حلف في مرضه ليضربن امرأته مائة سوط إذا برأ . فحلل يمينه بأهون شيء عليه وعليها لحسن خدمتها إياه ، وهذه الرخصة باقية إلى يوم القيامة ، ويجب أن يصيب المضروب كل واحدة من المائة . والسبب في يمينه ، أنها أبطأت عليه ذاهبة في حاجة ، وقيل : باعت ذؤابتيها برغيفين ، إذ لم تجد شيئا ، وكان أيوب يتعلق بهما إذا أراد القيام ، وقيل : غير ذلك ، وهذا الذي ذكرنا أليق بالمقام ، والضغث : عثكال النخل بشماريخه ، وقال الواحدي : الضغث ملء الكف من الشجر ، والحشيش ، والشماريخ .
فإن قلت « 3 » : لم قال اللّه سبحانه ، لأيوب عليه السلام :
وَلا تَحْنَثْ
، وقال لمحمد صلى اللّه عليه وسلم :
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
؟ .
قلت : لأن كفارة اليمين لم تكن لأحد قبلنا ، بل هي لنا ، مما أكرم اللّه به هذه الأمة ، بدليل قوله تعالى :
لَكُمْ
، كذا في « أسئلة الحكم » ، وفي كلام بعض المفسرين : لعل التكفير لم يجز في شرعهم ، أو أن الأفضل الوفاء به ، انتهى .
والمعنى « 4 » : أي وخذ حزمة صغيرة من ريحان ، أو كلإ أو عثكال نخل ، فاضرب بها ، فيكون ذلك تحلة ليمينك التي حلفتها ، والكتاب الكريم لم يبين لنا
هامش
( 1 ) الإرشاد .
( 2 ) النسفي .
( 3 ) روح البيان .
( 4 ) المراغي .