تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
تؤمن مغبته ، ولا نصل أخيرا إلى معرفة الحق فيه ، ولنكتف بذلك ، فالعبرة به ماثلة ولا نتزيد فيه . روي « 1 » : أن اللّه تعالى أجاب دعاء سليمان ، بأن سخر له ما لم يسخره لأحد من الملوك ، وهو الرياح ، والشياطين ، والطير ، وسخر له من الملوك ، ما لم يتيسر لغيره مثل ذلك ، فإنه روي : أنه ورث ملك أبيه داود ، في عصر كيخسرو بن سياوش ، وسار من الشام إلى العراق ، فبلغ خبره إلى كيخسرو ، فهرب إلى خراسان ، فلم يلبث إلا قليلا حتى هلك ، ثم سار إلى مرو ثم سار إلى بلاد الترك فوغل فيها ، ثم جاز بلاد الصين ، ثم عطف إلى أن وافى بلاد فارس ، فنزلها أياما ، ثم عاد إلى الشام ، ثم أمر ببناء بيت المقدس ، فلما فرغ منه سار إلى تهامة ، ثم إلى صنعاء ، وكان من حديثه مع صاحبة صنعاء ، وهي بلقيس ، ما ذكره اللّه سبحانه وتعالى في كتابه الكريم . وغزا بلاد المغرب ، والأندلس ، وطنجة وإفرنجة ، ونواحيها . ثم ذكر سبحانه ، أنه أباح له أن يتصرف في كل هذا الملك الواسع ، كما شاء ، دون رقيب ولا حسيب . فقال :
هذا عَطاؤُنا
وهو معمول لقول محذوف ؛ أي « 2 » : فسخرنا له جميع ما ذكر ، وقلنا له : هذا الذي أعطيناك من الملك العظيم والبسطة ، والتسلط على ما لم يتسلط عليه غيرك ، عطاؤنا الخاص بك ، الذي لا يقدر عليه غيرنا .
فَامْنُنْ
؛ أي : فأعط منه من شئت من قولهم : من عليه منا إذا أنعم عليه .
أَوْ أَمْسِكْ
؛ أي : وامنع منه من شئت . و
أَوْ
هنا للإباحة . وقوله :
بِغَيْرِ حِسابٍ
حال من المستكن في الأمر ؛ أي : حالة كونك غير محاسب على منّه وإحسانه ، ومنعه وإمساكه ، لا حرج عليك فيما أعطيت ، وفيما أمسكت ، لتفويض التصرف فيه إليك على الإطلاق . وقيل « 3 » : الإشارة إلى تسخير الشياطين ، والمراد بالمن والإمساك : إطلاقهم أو إبقائهم في القيد . وفي « المفردات » : قيل : تصرف فيه تصرف من لا يحاسب ؛ أي : تناول كما تحب في
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) البيضاوي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 392 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي