تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وقت ما تحب ، وعلى ما تحب ، وأنفقه كذلك ، انتهى . قال الحسن . ما أنعم اللّه على أحد نعمة ، إلا كان عليه تبعة إلا سليمان . فإن أعطى أجر عليه ، وإن لم يعط لم يكن عليه تبعة وإثم . وهذا مما خص به ، والتبعة : ما يترتب على الشيء من المضرة ، وكل حق يجب للمظلوم على الظالم بمقابلة ظلمه عليه ، قال بعض المحققين : كان سؤال سليمان ذلك عن أمر ربه ، والطلب إذا وقع عن الأمر الإلهي كان امتثال أمر وعبادة ، فللطالب الأجر التام على طلبه ، من غير تبعة حساب ولا عقاب ، فهذا الملك والعطاء ، لا ينقصه من ملك آخرته شيئا ، ولا يحاسب عليه أصلا ، كما يقع لغيره ، وأما ما روي : أن سليمان آخر الأنبياء دخولا الجنة لمكان ملكه ، فعلى تقدير صحته ، لا ينافي الاستواء بهم في درجات الجنة ، ومطلق التأخر في الدخول لا يستلزم الحساب . وقد روي : أن الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمس مائة سنة ، ويجوز أن يكون بغير حساب حالا من العطاء ؛ أي : هذا عطاؤنا ملتبسا بغير حساب ، لغاية كثرته ، كما يقال للشيء الكثير : هذا لا يحيط به حساب أو صلة له ، وما بينهما اعتراض على التقديرين . وبعد « 1 » أن ذكر ما أوتيه من نعم الدنيا ، التي يحار العقل في إدراكها أبان ما له في الآخرة عند ربه ، من مقام كريم وجنات نعيم ، فقال :
وَإِنَّ لَهُ
؛ أي : لسليمان عليه السلام
عِنْدَنا لَزُلْفى
؛ أي : لقربى في الآخرة مع ما له من الملك العظيم في الدنيا
وَحُسْنَ مَآبٍ
؛ أي : وحسن مرجع ، وهو الجنة ؛ أي : وإن له في الآخرة لقربى وكرامة لدينا ، فنبوّئه جنات النعيم ، ونؤتيه الإجلال والتعظيم ، فهو كما كان سعيدا في الدنيا ، يكون سعيدا في الآخرة ، ويفوز برضا ربه وعظيم كرامته . جعلنا اللّه ممن كتبت له السعادة في الدنيا ، والكرامة ، والمثوبة لديه في جنات النعيم ، وجملة
إِنَّ
حال من الضمير في ( سخرنا ) ؛ أي : أعدنا له الملك ، والحال أن منزلته عندنا ، لم تزل بزوال الملك ، ولم تتغير بتغيره ، بل
هامش
( 1 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 393 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي