وهي من بلاد فارس ، تنسب إلى صخر الجنّيّ ، المراد بقوله تعالى :
قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ
.
وَغَوَّاصٍ
معطوف على
بَنَّاءٍ
. مبالغة غائص . اسم فاعل من غاص الماء يغوص غوصا ؛ أي : يغوصون في الماء ، ويستخرجون له من البحر الدرر ، والجواهر ، والحلي ، وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر .
والمعنى : أي وذللنا لأمره البنائين من الشياطين والغواصين في البحار ، منهم يسخرهم فيما يريد من الأعمال ، فإذا أراد بناء العمائر والقصور ، أو الحصون والقناطر ، أنجزوها له في الزمن القصير ، وإذا أحب استخراج اللؤلؤ والمرجان من البحار ، لجعلهما حلية لمن في قصورة لبوا طلبه سراعا .
3 -
وَآخَرِينَ
معطوف على
كُلَّ بَنَّاءٍ
، داخل في حكم البدل ؛ أي :
وسخرنا له شياطين آخرين ، مخالفين أمره ليصفدهم في الأصفاد ، وقوله :
مُقَرَّنِينَ
بصيغة اسم المفعول ، من التفعيل ، صفة ل
آخَرِينَ
من قرّنت الشيء بالشيء ؛ أي : وصلته به ، وشدد العين للمبالغة والكثرة ،
فِي الْأَصْفادِ
متعلق بمقرنين ، جمع صفد محركة ، وهو القيد من الحديد ، ويسمى الأغلال ، والسلاسل .
ومعنى الآية : وسخرنا له شياطين آخرين لا يبنون ، ولا يغوصون ، فقرنهم ، وأوثقهم في الأصفاد ، والسلاسل ، والأغلال من الحديد ، لكفهم عن الشر والفساد .
وخلاصة ما سلف « 1 » : أن سليمان قد استعمل الشياطين في الأعمال الشاقة كالبناء والغوص في الماء ، ومن لم يطع أمره ، وضعه في السلاسل والأغلال ، كفا لشره ، وعقابا له ، وعبرة لغيره ، فإن قيل : إن « 2 » هذه الآية ، تدل على أن الشياطين لها قوة عظيمة ، قدروا بها على تلك الأبنية العظيمة ، التي لا يقدر عليها البشر ، وقدروا على الغوص في البحار ، واستخراج جواهرها ، وأنى يمكن
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) روح البيان .