وقع له امتحان ظاهري فقط ، ورتبته على ما هي عليه ، اه شيخنا .
وختم سبحانه وتعالى قصته ، بما ذكر في قصة والده ، وهو قوله :
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
دفعا لما يتوهم من نقصان درجاتهما في الآخرة ، بسبب ما أوتيا في الدنيا من الملك العظيم ، والتسخير العجيب .
وقرأ الجمهور :
وَحُسْنَ مَآبٍ
بالنصب عطفا على
لَزُلْفى
. وقرأ الحسن ، وابن أبي عبلة بالرفع ، ويقفان على
لَزُلْفى
ويبتدءان
وَحُسْنَ مَآبٍ
. وهو مبتدأ خبره محذوف تقديره : وحسن مآب كائن له ، وعلى قراءة الجمهور
لَزُلْفى
اسم
إِنَّ
، والخبر
لَهُ
، والعامل في عند الخبر كما سيأتي ، وفي الحديث :
« أرأيتم ما أعطي سليمان بن داود من ملكه ، فإن ذلك لم يزده إلا تخشعا ، ما كان يرفع بصره إلى السماء تخشعا لربه » . ولذا وجد الزلفى وحسن المرجع ، فطوبى له ، حيث كان فقيرا في صورة الغني . روي : أن سليمان عليه السلام ، فتن بعد ما ملك عشرين سنة ، وملك بعد الفتنة عشرين سنة ، ثم انتقل إلى حسن مآب .
قصص أيوب عليه السلام
وَاذْكُرْ
يا محمد لقومك ، أو تذكر بقلبك ، ليكون أسوة لك ، فهو معطوف على
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ
، وعدم تصدير قصة سليمان بهذا العنوان ، لكمال الاتصال بينه وبين داود ، حتى كأن قصتهما قصة واحدة .
عَبْدَنا أَيُّوبَ
؛ أي : قصة عبدنا أيوب بن آموى بن رازخ بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام ، وأمه من أولاد لوط بن هاران ، وزوجته رحمة بنت أفراثيم بن يوسف عليه السلام ، أو ليّا بنت يعقوب عليه السلام ، ولذا قال في « كشف الأسرار » : كان أيوب في زمان يعقوب . أو ما خير بنت ميشا بن يوسف . والأول أشهر الأقاويل . قال القرطبي : لم يؤمن بأيوب إلا ثلاثة نفر ، وعمره ثلاث وتسعون ، وقوله :
أَيُّوبَ
عطف بيان للعبد . وقوله :
إِذْ نادى رَبَّهُ
بدل اشتمال من
عَبْدَنا
؛ أي : واذكر إذ دعا أيوب ربه ، وتضرع إليه بلسان الاضطرار ، والافتقار
أَنِّي
؛ أي : بأني
مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ
؛ أي : أصابني