تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
بِنُصْبٍ
؛ أي : ضر وبلاء
وَعَذابٍ
؛ أي : إيجاع وألم شديد . فعطفه على النصب من عطل المسبب على السبب . وقرأ الجمهور :
أَنِّي
بفتح الهمزة على أنه حكاية لكلامه الذي نادى ربه به ، ولو لم يحكه لقال : إنه مسه . لأنه غائب . وقرأ عيسى بن عمر : بكسرها على إضمار القول ، وأسند المس إلى الشيطان ، قال الزمخشري : لما كانت وسوسته إليه ، وطاعته له فيما وسوس ، سببا فيما مسه اللّه به من النصب والعذاب ، نسب إليه ، وقد راع الأدب في ذلك ، حيث لم ينسبه إلى اللّه في دعائه ، مع أنه فاعله ، ولا يقدر عليه أحد إلا هو . والمعنى : واذكر يا محمد لقومك ، صبر أيوب حين نادى ربه ، وقال : رب إني أصبت بالمرض ، وتفرق الأهل ، وضياع الولد . ولا يناسب مناصب الأنبياء ما ذكره الزمخشري ، من أن أيوب ، كانت منه طاعة للشيطان فيما وسوس به ، وأن ذلك ، كان سببا لما مسه اللّه به من النصب والعذاب . وقرأ الجمهور :
بِنُصْبٍ
بضم النون وسكون الصاد ، قيل : جمع نصب كوثن ووثن ، وأسد وأسد . وقيل : هو لغة في النصب نحو : رشد ورشد ، وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع ، وشيبة ، ونافع في رواية عنه ، وأبو عمارة في حفص ، والجعفي ، وأبو معاذ عن نافع بضمتين ، ورويت هذه القراءة عن الحسن . وقرأ زيد بن علي ، والحسن في رواية ، والسدي ، وابن أبي عبلة ، ويعقوب ، والجحدري بفتحتين ، وقرأ أبو حيوة ، ويعقوب في رواية ، وهبيرة عن حفص بفتح النون وسكون الصاد ، وهذه القراءات كلها بمعنى واحد ، وإنما اختلفت القراءات باختلاف اللغات ، وقال أبو عبيدة : إن النّصب - بفتحتين - : التعب والإعياء . وعلى بقية القراءات : الشر والبلاء . ومعنى قوله :
وَعَذابٍ
؛ أي : ألم . قال قتادة ، ومقاتل : النصب في الجسد والعذاب في المال ، قال النحاس : وفيه بعد كذا قال . والأولى تفسير النصب بالمعنى اللغوي ، وهو التعب والإعياء ، وتفسير العذاب بما يصدق عليه مسمى العذاب ، وهو الألم ، وكلاهما راجع إلى البدن .